كمال الدين و تمام النعمة

الشيخ الصدوق · كمال الدين و تمام النعمة الجزء الاول 1 · صفحة 74 من 466

صفحة
[صفحة 65]

أن يكون المصطفى بعد الحسين(ع)منه لقوله عز و جل‏ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ‏ و متى لم تكن الذرية منه لا تكون الذرية بعضها من بعض إلا أن تكون في بطن دون جميعهم و كانت الإمامة قد انتقلت عن الحسن إلى أخيه الحسين(ع)وجب أن يكون منه و من صلبه من يقوم مقامه و ذلك معنى قوله تعالى‏ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏ فدلت الآية على ما دلت السنة عليه.


[الشبهة حول وجود الإمام الغائب من العترة و الاستدلال عليه‏]


(استدلال على وجود إمام غائب من العترة-) يظهر و يملأ الأرض عدلا و قال بعض علماء الإمامية كان الواجب علينا و على كل عاقل يؤمن بالله و برسوله و بالقرآن و بجميع الأنبياء الذين تقدم كونهم كون نبينا محمد(ص)أن يتأمل حال الأمم الماضية و القرون الخالية فإذا تأملنا وجدنا حال الرسل و الأمم المتقدمة شبيهة بحال أمتنا و ذلك أن قوة كل دين كانت في زمن أنبيائهم(ع)إنما كانت متى قبلت الأمم الرسل فكثر أتباع الرسول في عصره و دهره فلم تكن أمة كانت أطوع لرسولها بعد أن قوي أمر الرسول من هذه الأمة لأن الرسل الذين عليهم دارت الرحى قبل نبينا محمد(ص)نوح و إبراهيم و موسى و عيسى(ع)هم الرسل الذين في يد الأمم آثارهم و أخبارهم و وجدنا حال تلك الأمم اعترض في دينهم الوهن في المتمسكين به لتركهم كثيرا مما كان يجب عليهم محافظته في أيام رسلهم و بعد مضي رسلهم و كذلك ما قال الله عز و جل‏ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ.


و بذلك وصف الله عز و جل أمر تلك القرون فقال عز و جل‏ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَ اتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا و قال الله عز و جل لهذه الأمة وَ لا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ‏.


التالي ص 74/466 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...