مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر
السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 2 · صفحة 106 من 607
صفحة
[صفحة 96]
أبي كان يغمى عليه تارة و يفيق اخرى، فلمّا أفاق قال: يا بنيّ ادركني بعليّ ابن أبي طالب قبل الموت، فقلت: و ما تصنع بعليّ بن أبي طالب، و قد جعلتها شورى، و أشركت عنده غيره؟
قال: يا بنيّ، سمعت رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يقول: إنّ في النار تابوتا يحشر فيه اثنا عشر رجلا من أصحابي، ثمّ التفت إلى أبي بكر، و قال: احذر أن تكون أوّلهم، ثمّ التفت إلى معاذ بن جبل و قال: إيّاك يا معاذ أن تكون الثاني، ثمّ التفت إليّ ثمّ قال: يا عمر إيّاك أن تكون الثالث، و قد اغمي عليه فأفاق.
ثمّ قال: عليّ بابني، و رأيت التابوت و ليس فيه إلّا أبو بكر و معاذ بن جبل و أنا الثالث لا أشكّ فيه.
قال عبد اللّه: فمضيت إلى عليّ بن أبي طالب و قلت: يا ابن عمّ رسول اللّه إنّ أبي يدعوك لأمر قد أحزنه، فقام عليّ- (عليه السلام)- معه، فلمّا دخل عليه قال له:
يا ابن عمّ رسول اللّه أ لا تعفو عنّي و تحللني عنك، و عن زوجتك فاطمة، و اسلّم إليك الخلافة؟ فقال له علي: نعم غير أنّك تجمع المهاجرين و الأنصار، و اعط الحقّ الذي خرجت عليه من ملكه، و ما كان بينك و بين صاحبك من معاهدتنا، و أقرّ لنا بحقّنا، و أعفو عنك، و احلّلك، و أضمن لك عن ابنة عمّي فاطمة.
قال عبد اللّه: فلمّا سمع ذلك أبي حوّل وجهه إلى الحائط، و قال: النار يا أمير المؤمنين و لا العار، فقام علي- (صلوات الله عليه)- و خرج من عنده، فقال له ابنه: لقد أنصفك الرجل يا أبت، فقال له: يا بنيّ إنّه أراد أن ينشر أبا بكر من قبره، و يضرم له و لأبيك النار، و تصبح قريش موالين لعلي بن أبي طالب، و اللّه لا كان ذلك أبدا.
قال: ثمّ إنّ عليّا قال لعبد اللّه بن عمر: ناشدتك باللّه يا عبد اللّه بن عمر ما قال لك حين خرجت من عنده؟ قال: أما إذا ناشدتني اللّه و ما قال لي بعدك فإنّه قال: إنّ أصلع قريش يحملهم على المحجّة البيضاء، و أقامهم على كتاب ربّهم و سنّة نبيّهم.