مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر
السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 2 · صفحة 217 من 607
صفحة
[صفحة 119]
فقال عليّ- (عليه السلام)-: إنّي بينا أسير في بني فلان بظاهر المدينة و بين يديّ بعيدا منّي ثابت بن قيس إذ بلغ بئرا عادية عميقة بعيدة القعر، و هناك رجال (1) من المنافقين فدفعوه ليرموه (2) في البئر فتماسك ثابت، ثمّ عاد فدفعه و الرجل لا يشعر بي حتى وصلت إليه و قد اندفع ثابت في البئر، فكرهت أن أشتغل بطلب المنافقين (3) خوفا على ثابت، فوقعت في البئر لعلّي آخذه، فنظرت فإذا أنا قد سبقته إلى قرار البئر.
فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: و كيف لا تسبقه و أنت أرزن منه؟! و لو لم يكن من رزانتك إلّا ما في جوفك من علم الأوّلين و الآخرين، الذي أودعه اللّه رسوله، و أودعك رسوله لكان (4) من حقّك أن تكون أرزن من كلّ شيء فكيف كان حالك و حال ثابت؟
قال: يا رسول اللّه فصرت إلى قرار البئر و استقررت قائما، و كان ذلك أسهل عليّ، و أخفّ على رجليّ من خطاي التي (كنت) (5) أخطوها رويدا رويدا، ثمّ جاء ثابت فانحدر، فوقع على يديّ و قد بسطتهما (6) له، فخشيت أن يضرّني سقوطه عليّ أو يضرّه، فما كان إلّا كطاقة (7) ريحان تناولتها بيديّ.
ثمّ نظرت فإذا ذلك المنافق و معه آخران على شفير البئر و هو يقول لهما: أردنا واحدا فصار اثنين! فجاءوا بصخرة فيها مائة (8) منّ، فأرسلوها علينا، فخشيت
____________
(1) في المصدر: رجل ... فدفعه ليرميه.
(2) في المصدر: رجل ... فدفعه ليرميه.
(3) في المصدر: المنافق.
(4) كذا في المصدر، و في الأصل: أودع اللّه و رسوله و أودعك لكان.