مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر
السيد هاشم البحراني · مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر ج 2 · صفحة 274 من 607
صفحة
[صفحة 274]
السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ (1). [يعني الذي يقول محمد فيه و في أهل بيته فأنزل اللّه تعالى: وَ إِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ- إلى قوله- وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (2).
فبعث رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- إلى النضر بن الحارث الفهري، و تلا عليه الآية، فقال: يا رسول اللّه، إنّي قد سررت ذلك جميعه أنا (3) و من لم تجعل له ما جعلته لك و لأهل بيتك من الشرف و الفضل في الدنيا و الآخرة، فقد أظهر اللّه ما أسررنا (به) (4)، امّا أنا (5) فأسألك أن تأذن لي، أن أخرج من المدينة فإنّي لا اطيق المقام [بها] (6)، فوعظه النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- أنّ ربّك كريم، فإن أنت صبرت و تصابرت لم يخلك من مواهبه، فارض و سلّم فإنّ اللّه يمتحن خلقه بضروب من المكاره، و يخفّف عمّن (7) يشاء، و له الخلق و الأمر، مواهبه عظيمة، و إحسانه واسع، فأبى الحارث و سأله الإذن، فأذن له رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فأقبل إلى بيته، و شدّ على راحلته ركبها مغضبا (8) و هو يقول: اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ (9).
فلمّا صار بظهر المدينة و إذا بطير في مخلبه حجر (10) فأرسلها إليه، فوقعت
____________
(1) الأنفال: 32.
(2) الأنفال: 33. كذا في المصدر، و عبارة الأصل مشوّشة.