الأصول الستة عشر

لعدة من أصحاب الأئمة عليهم الصلاة والسلام · الأصول الستة عشر · صفحة 20 من 940

صفحة
[صفحة 15]

العلميّة لاستخراج لآلئها و إحيائها كما فعل ابن أبي عمير.


و كان من جملة الأسباب التي دعت إلى ذلك أنّ الرواة المتظلّعين- أمثال ابن أبي عمير- كانوا ينتخبون الأحاديث التي تمتاز بأهمّية خاصّة عندهم؛ كعدم ورودها عن شخص آخر، أو أنّ الرواية في ذلك المعنى قليلة، أو وجود غموض في بعضها، أو احتواء الرواية على بعض الإيضاحات أو المعاني الإضافية.


و لأغراض معيّنة كانوا يلخّصون بعض كتب الرواية و الاصول التي كانت تنسب إلى الأشخاص، و كانوا يحتفظون بذلك المنتخب عندهم بصورة مستقلة، أو أنّ هذه الكتب لم تكن لهم و إنّما كانوا يستعيرونها من أصحابها لعدم القدرة على الشراء، فينقلون ما يهمّهم من الأحاديث ثمّ يردّونها إلى أصحابها. و لذا نرى أنّ الكتب المنسوبة إلى الأفراد بصورة مطلقة متعدّدة و يختلف بعضها مع بعض؛ و لأجل ذلك نجد أصحاب الفهارس يقولون: «له كتاب»، و أحيانا يضيفون: «إنّ لكتابه روايات متعدّدة؛ فهي مختلفة و متعدّدة باختلاف رواتها». و من هنا نرى لأصحاب كتب مجموعتنا هذه روايات كثيرة عن الإمام المعصوم مباشرة، و لا وجود لها في هذا الكتاب؛ و هذا يثبت وجود كتب اخرى لهم غير هذا الكتاب.


و هذه التلخيصات لم تكن منحصرة بكتب الرواية، بل أصحاب الأئمّة (عليهم السّلام) أنفسهم لم يرووا جميع ما كانوا يسمعونه من الإمام، بل كانوا يلخّصونه و يحصرونه بالمهمّ منه- من جهتهم- و بنتائجه؛ و لذا كانت الروايات المختلفة للحديث الواحد تجي‏ء مختلفة من حيث التفصيل و التلخيص؛ كما في الحديث (32) من كتاب عاصم من مجموعتنا هذه، التي يصحّ لكلّ منها إطلاق أنّها من أصله أو من كتابه.


و لو لا وجود هذه النسخة من الاصول، و المقارنة بين أحاديث أصحابها و الأحاديث التي وردت عنهم في الكتب الاخرى، و بينها و بين الأحاديث المتّحدة معها أو المشابهة لها التي وردت في كتب الأخبار عن الرواة الآخرين، و المتاعب التي تحمّلناها في سبيل تحقيقها، لما كان لنا حلّ كثير من هذه الإبهامات.


التالي ص 20/940 — الأصلية 15 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...