لعدة من أصحاب الأئمة عليهم الصلاة والسلام · الأصول الستة عشر · صفحة 32 من 597
صفحة
و أمّا إذا وجد في أحد ضعفا بيّنا و طعنا ظاهرا- و خصوصا إذا تعلّق بصدق الحديث-، فإنّه يقيم عليه النوائح و يبلغ منه كلّ مبلغ و يمزّقه كلّ ممزّق. فسكوت هذا الشيخ عن أصل زيد النرسي و مدافعته عن أصله بما سمعت من قوله، أعدل شاهد على أنّه لم يجد فيه مغمزا، و لا للقول في أصله سبيلا.
[صفحة 31]
ثمّ قال: و قول الشيخ في الفهرست: و كتاب زيد النرسي رواه ابن أبي عمير عنه، فيه تخطئة ظاهرة للصدوق و شيخه في حكمهما بأنّ أصل زيد النرسي من موضوعات محمّد بن موسى الهمدانيّ، فإنّه متى صحّت رواية ابن أبي عمير إياه عن صاحبه امتنع إسناد وضعه إلى الهمدانيّ المتأخّر العصر عن الراوي و المرويّ عنه.
و أمّا النجاشي، و هو أبو عذرة هذا الأمر و سبّاق حلبته كما يعلم من كتابه الذي لا نظير له في فنّ الرجال، فقد عرفت من كلامه روايته لأصل زيد النرسي- في الحسن كالصحيح، بل الصحيح على الأصح- عن ابن أبي عمير، عن صاحب الأصل. و قد روى أصل زيد الزرّاد عن المفيد، عن ابن قولويه، عن أبيه و عليّ بن بابويه، عن عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن ابن أبي عمير، عن زيد الزرّاد. و رجال هذا الطريق وجوه الأصحاب و مشايخهم، ليس فيهم من يتوقّف في شأنه سوى العبيديّ، و الصحيح توثيقه. و قد اكتفى النجاشي بذكر هذين الطريقين و لم يتعرّض لحكاية الوضع في شيء من الأصلين، بل أعرض عنها صفحا و طوى دونها كشحا؛ تنبيها على غاية فسادها مع دلالة الإسناد الصحيح المتّصل على بطلانها.