الأمالي

للشيخ المفيد · الأمالي للمفيد · صفحة 232 من 747

صفحة
[صفحة 105]

كَانَ قَرِيباً مِنَ الْجَبَلِ بِصِفِّينَ‏ (1) فَحَضَرَتْ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ فَأَمْعَنَ‏ (2) بَعِيداً ثُمَّ أَذَّنَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ أَذَانِهِ إِذَا رَجُلٌ مُقْبِلٌ نَحْوَ الْجَبَلِ أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ وَ الْوَجْهِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ مَرْحَباً بِوَصِيِّ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ قَائِدِ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ‏ (3) وَ الْأَغَرِّ الْمَأْمُونِ‏ (4) وَ الْفَاضِلِ الْفَائِزِ بِثَوَابِ الصِّدِّيقِينَ وَ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ كَيْفَ حَالُكَ فَقَالَ بِخَيْرٍ أَنَا مُنْتَظِرُ رُوحِ الْقُدُسِ وَ لَا أَعْلَمُ أَحَداً أَعْظَمَ فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ اسْمُهُ بَلَاءً وَ لَا أَحْسَنَ ثَوَاباً مِنْكَ وَ لَا أَرْفَعَ عِنْدَ اللَّهِ مَكَاناً اصْبِرْ يَا أَخِي عَلَى مَا أَنْتَ فِيهِ حَتَّى تَلْقَى الْحَبِيبَ فَقَدْ رَأَيْتَ أَصْحَابَنَا مَا لَقُوا بِالْأَمْسِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ نَشَرُوهُمْ بِالْمَنَاشِيرِ وَ حَمَلُوهُمْ عَلَى الْخَشَبِ وَ لَوْ يَعْلَمُ هَذِهِ الْوُجُوهُ التَّرِبَةُ الشَّائِهَةُ (5) وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى أَهْلِ الشَّامِ مَا أُعِدَّ لَهُمْ فِي قِتَالِكَ مِنْ عَذَابٍ وَ سُوءِ نَكَالٍ لَأَقْصَرُوا وَ لَوْ تَعْلَمُ هَذِهِ الْوُجُوهُ الْمُبْيَضَّةُ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ‏


(1) ما بين أعالي العراق و الشام تقع الصفين، تلك البلدة التي خلدها التاريخ، و خلدت هي تاريخا ظاهرا في حياة الأمة العربية و الخلافة الإسلامية، و ألوان المذاهب الدينية و السياسية التي ولدتها حرب صفّين، و نشرت أطيافها في ربوع الدولة الإسلامية، تلك الحرب التي استنفدت من تاريخ الدم المهراق مائة يوم و عشرة أيام، بلغت فيها الوقائع تسعين وقعة فيما يذكر المؤرخون- (معجم البلدان).

(2) أي فأبعد.

(3) قال في النهاية: «و منه الحديث «غر محجلون من آثار الوضوء» الغرة جمع الاغر، من الغرة: بياض الوجه، يريد بياض وجوههم بنور الوضوء يوم القيامة».

(4) قال في النهاية: «فيه المؤمن غر كريم» أي ليس بذى نكر فهو ينخدع لانقياده و لينه، و يريد أنّه المحمود من طبعه الغرارة و قلة الفطنة للشر و ترك البحث عنه، و ليس ذلك منه جهلا و لكنه كرم و حسن خلق». أقول: فى بعض النسخ و البحار، «الاعز المأمون».

(5) التربة: الفقيرة، كأنها لصقت بالتراب. الشائهة: القبيحة المتنكرة.

التالي ص 232/747 — الأصلية 105 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...