الأمالي

للشيخ المفيد · الأمالي للمفيد · صفحة 401 من 747

صفحة
[صفحة 203]

وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُصَدِّقُ يَوْمَئِذٍ كَاذِباً وَ لَا يُكَذِّبُ صَادِقاً وَ لَا يَرُدُّ عُذْرَ مُسْتَحِقٍّ وَ لَا يَعْذِرُ غَيْرَ مَعْذُورٍ بَلْ لَهُ الْحُجَّةُ عَلَى خَلْقِهِ بِالرُّسُلِ وَ بِالْأَوْصِيَاءِ بَعْدَ الرُّسُلِ فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ وَ اسْتَقْبِلُوا مِنْ إِصْلَاحِ أَنْفُسِكُمْ‏ (1) وَ طَاعَةِ اللَّهِ وَ طَاعَةِ مَنْ تَوَلَّوْنَهُ فِيهَا لَعَلَّ نَادِماً وَ قَدْ نَدِمَ عَلَى مَا قَدْ فَرَّطَ (2) بِالْأَمْسِ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَ ضَيَّعَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ‏ (3) فَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ وَ تُوبُوا إِلَيْهِ‏ فَإِنَّهُ‏ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ وَ يَعْفُو عَنِ السَّيِّئَةِ- وَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ‏- وَ إِيَّاكُمْ وَ صُحْبَةَ الْعَاصِينَ‏ (4) وَ مَعُونَةَ الظَّالِمِينَ وَ مُجَاوَرَةَ الْفَاسِقِينَ احْذَرُوا فِتْنَتَهُمْ وَ تَبَاعَدُوا مِنْ سَاحَتِهِمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ خَالَفَ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ وَ دَانَ بِغَيْرِ دِينِ اللَّهِ- وَ اسْتَبَدَّ بِأَمْرِهِ دُونَ أَمْرِ وَلِيِّ اللَّهِ فِي نَارٍ تَلْتَهِبُ تَأْكُلُ أَبْدَاناً قَدْ غَابَتْ عَنْهَا أَرْوَاحُهَا- وَ غَلَبَتْ عَلَيْهَا شِقْوَتُهَا فَهُمْ مَوْتَى لَا يَجِدُونَ حَرَّ النَّارِ (5)- فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ وَ احْمَدُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ لَا تَخْرُجُونَ مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ‏


(1) في الروضة: «فى اصلاح أنفسكم» و في بعض نسخه: «فى طاعة اللّه» و هو الأظهر.

(2) في بعض النسخ «مما قد فرط». و قال العلّامة المجلسيّ- (رحمه اللّه)-: قوله «لعل نادما» على سبيل المماشاة، و يمكن أن يندم نادم يوم القيامة على ما قصر بالامس أى في الدنيا أي في قربه و جواره أو في أمره و طاعته او طاعة مقربى جنابه أعنى الأئمّة (عليهم السلام)، و الحاصل ان إمكان وقوع ذلك الندم كاف في الحذر فكيف مع تحققه.

(3) في المطبوعة و البحار: «من حقّ اللّه». و في الكافي «و استغفروا».

(4) في بعض النسخ: «و صحبة الغاصبين».

(5) زاد في الروضة: «لو كانوا أحياء لوجدوا مضض حر النار» و قال في المرآة:

الظاهر أن المراد انهم في الدنيا في نار البعد و الحرمان و السخط و الخذلان، لكنهم لما كانوا بمنزلة الأموات لعدم العلم و اليقين لم يستشعروا ألم هذه النار و لم يدركوها كما قال تعالى: «وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ»* و قال: «أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وَ ما يَشْعُرُونَ‏- الخ» و يحتمل أن يكون المراد بالنار أسباب دخولها تسمية للسبب باسم المسبّب- انتهى.


التالي ص 401/747 — الأصلية 203 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...