الاحتجاج

الشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي · الاحتجاج الجزء الثاني 2 · صفحة 467 من 877

صفحة
[صفحة 1]
فما ذنبنا أن جاش دهر بحورنا * وبحرك ساج لا يواري الدعامصا (1)


ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور.


قال: فارتفعت الأصوات بالبكاء وقالوا: حسبك يا بنت الطيبين! فقد أحرقت قلوبنا، وأنضجت نحورنا، وأضرمت أجوافنا، فسكتت عليها وعلى أبيها وجدها السلام


خطبة زينب بنت علي بن أبي طالب بحضرة أهل الكوفة في ذلك اليوم تقريعا لهم وتأنيبا.

عن حذيم بن شريك الأسدي (2) قال لما أتى علي بن الحسين زين العابدين بالنسوة من كربلاء، وكان مريضا، وإذا نساء أهل الكوفة ينتدبن مشققات الجيوب، والرجال معهن يبكون.


فقال زين العابدين (عليه السلام) - بصوت ضئيل وقد نهكته العلة -: إن هؤلاء يبكون علينا فمن قتلنا غيرهم، فأومت زينب بنت علي بن أبي طالب ((عليهم السلام)) إلى الناس بالسكوت. قال حذيم الأسدي: لم أر والله خفرة قط أنطق منها، كأنها تنطق وتفرغ على لسان علي (عليه السلام)، وقد أشارت إلى الناس بأن انصتوا فارتدت الأنفاس وسكنت الأجراس، ثم قالت - بعد حمد الله تعالى والصلاة على رسوله (صلى الله وعليه وآله) -


أما بعد يا أهل الكوفة يا أهل الختل (3) والغدر، والخذل!! ألا فلا رقأت العبرة (4) ولا هدأت الزفرة، إنما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد


(1) الدعامص - جمع دعموص - وهو: دويبة صغيرة تكون في مستنقع الماء، والبيت للأعشى.

التالي ص 467/877 — الأصلية 1 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...