قطب الدين أبو الحسين سعيد بن عبد الله الراوندي · الخرائج و الجرائح الجزء الثالث 3 · صفحة 30 من 207
صفحة
[صفحة 999] و العرب يعرفون ذلك على التفصيل لأن القرآن الكريم نزل بلغتهم و العلم به على سبيل الجملة في هذا الباب كاف.
و إنما قلنا أنه معجز من حيث إنه ناقض العادة لأن العادة لم تجر أن يتعلم واحد الفصاحة ثم يبرز عليهم بحيث لم يمكنهم أن يأتوا بما يقاربه فإذا أتى به كذلك كان معجزا
باب في أن إعجازه بالفصاحة و النظم معا
قالوا إن الذي يدل على أن التحدي كان بالفصاحة و النظم معا أنا رأينا النبي(ص)أرسل التحدي إرسالا و أطلقه إطلاقا من غير تخصيص يحصره أو استثناء يقصره فقال مخبرا عن ربه تعالى قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلىٰ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هٰذَا الْقُرْآنِ لٰا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كٰانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً و قال تعالى وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمّٰا نَزَّلْنٰا عَلىٰ عَبْدِنٰا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ فترك القوم استفهامه عن مراده بالتحدي هل أراد مثله في الفصاحة دون النظم أو في النظم وحده أو فيهما معا أو في غيرهما فعل من سبق الفهم إلى قلبه و زال الريب عنه.
لأنهم لو ارتابوا و شكوا لاستفهموا و لم يجر ذلك على هذا إلا و التحدي