الخصال

الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي · الخصال الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 9 / داخلي 7 من 339

صفحة
[صفحة 9]
أما الخصال‏


فهو كتاب مبتكر في موضوعه، فريد في بابه، مفعم بالحقائق، مل‏ء غضونه رقائق، جؤنة حافلة بنفيس الأعلاق من طرائف الحكم و محاسن الأخلاق، و فرائض الأحكام و ملاحم الأيّام، و عظات و عبر و بيّنات من صحيح الأثر ممّا لم يجمع مثله في كتاب.


و لم تر عيناي من قبله‏-- كتابا حوى بعض ما قد حوى‏


و هو بما في طيّه من الدّروس العالية و الأبحاث القيّمة من نفائس الأخبار منهل عذب أظمأت إليه علماء الأعصار، فلو اطّلع على نفائسه الفقيه يقتصد في قوته ليقتنيه، و تبيع العذراء عقدها لتشتريه.


و القارئ جدّ عليم بأنّ قيمة الكتاب بلباب المعارف لا بتكثير الصحائف، و بفخامة الأسرار، لا بضخامة الأسفار، و بجلالة ما وعى من الفوائد لا بكثرة ما حوى من الزّوائد، و بدقّة حواشيه لا بفرط غواشيه.


و الخصال مع صغر حجمه دائرة معارف تحتوي علوما جمّة من معارف الإسلام و أحكام الحلال و الحرام، و غيرها ممّا لا غنى عنه لأيّ فقيه أو أديب أو مؤرّخ أو مفسّر أو واعظ ناطق، أو خطيب مصقع، أو حكيم متألّه، أو سياسيّ أو نطاسيّ.


فالباحث مهما سبح في أجواء بحره الطّامي و خاض غمراته و اغتمس في أمواجه يجده بحرا زاخرا جيّاش العباب، فيه اللّؤلؤ و المرجان و الدّرّ الوضي‏ء، و إذا ورد مناهله الرّويّة و اغترف من مائه أو ارتشف من عذبه يجده غير آسن أصفى من المزن و أطيب من المسك.


جواهر فرائده للعقول بواهر، و أزاهر أنجمه في أفق المقال زواهر.


كلام كالجواهر حين يبدو* * * و كالنّد المعنبر إذ يفوح‏


له في ظاهر الألفاظ جسم‏* * * و لكنّ المعاني فيه روح‏


و لا يسع الإنسان حين يناوله و يصفّح أوراقه إلّا أن تأخذه الدّهشة و تعتريه‏

التالي الأصلية 9داخلي 7/339 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...