دلائل الإمامة

محمد بن جرير الطبري‏ · دلائل الإمامة · الصفحة الأصلية 141 / داخلي 132 من 639

صفحة
[صفحة 141]
قد دبرت كفّاك من طحن الشعير و فضّة قائمة!


فقالت: نعم يا أبا عبد اللّه أوصاني حبيبي رسول اللّه‏ (1) أن تكون الخدمة لها يوم ولي يوم، فكان أمس يوم خدمتها، و اليوم يوم خدمتي.


قال سلمان: فقلت: جعلني اللّه فداك، إنّي مولى عتاقة.


فقالت: أنت منّا أهل البيت.


قلت: فاختاري إحدى الخصلتين: إمّا أن أطحن لك الشعير، أو اسكت لك الحسن.


قالت: يا أبا عبد اللّه، أنا اسكته فإنّي أرفق، و أنت تطحن الشعير.


قال: فجلست حتّى طحنت جزء من الشعير، فإذا أنا بالإقامة، فمضيت حتى صلّيت مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).


فلمّا فرغت من الصلاة أتيت عليّ بن أبي طالب و هو بيمنة من‏ (2) رسول اللّه فجذبت رداءه و قلت: أنت هاهنا و فاطمة قد دبرت كفّاها من طحن الشعير؟!


فقام و إنّ دموعه لتحدر على لحيته، و إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لينظر إليه حتّى خرج من باب المسجد، فلم يمكث إلّا قليلا. فإذا هو قد رجع يتبسّم من غير أن تستبين أسنانه، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا حبيبي‏ (3) خرجت و أنت باك و رجعت و أنت ضاحك؟


قال: نعم بأبي أنت و أمّي، دخلت الدار و إذا فاطمة نائمة مستلقية لقفاها، و الحسن نائم على صدرها، و قدّامها الرحى تدور من غير يد.


فتبسّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثمّ قال: يا عليّ، أ ما علمت أنّ للّه ملائكة سائرة في الأرض يخدمون محمّدا و آل محمّد إلى أن تقوم الساعة؟! (4)


(1) في «ط»: أوصاني أبي.

(2) في «ط»: الصلاة رأيت عليا و هو على ميمنة.

(3) في «ط»: يا علي، و في «م»: يا علي يا حبيبي.

(4) الخرائج و الجرائح 2: 530/ 6.
التالي الأصلية 141داخلي 132/639 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...