محمد بن جرير الطبري · دلائل الإمامة · الصفحة الأصلية 230 / داخلي 219 من 639
»»
[صفحة 230] قال: قلت: من الامّة المرحومة.
فقال: أمن علمائها (1) أم من جهّالها؟
قال: قلت: لا من علمائها و لا من جهالها.
فقال: أنتم الذين تزعمون أنّكم تذهبون إلى الجنّة فتأكلون و تشربون و لا تحدثون؟
قال: قلت: نعم.
قال: فهات على هذا برهانا.
قال: قلت: الجنين يأكل في بطن امّه من طعامها، و يشرب من شرابها و لا يحدث.
قال: أ ليس زعمت أنّك لست من علمائها!
قال: قلت لك: و لا من جهّالها.
قال: فأخبرني عن ساعة ليست من النهار و لا من الليل.
قال: قلت: هذه الساعة التي هي من طلوع (2) الفجر إلى طلوع الشمس، لا نعدّها من ليلنا و لا من نهارنا، و فيها تفيق (3) مرضانا.
قال: فنظر إليّ النصراني متعجّبا، ثمّ قال: أ ليس زعمت أنّك لست من علمائها! ثمّ قال: أما و اللّه لأسألنّك عن مسألة ترتطم فيها ارتطام الثور (4) في الوحل؛ أخبرني عن رجلين ولدا في ساعة واحدة، و ماتا في ساعة واحدة، عاش أحدهما خمسين و مائة سنة، و عاش الآخر خمسين سنة.
قال: قلت: ثكلتك امّك، ذلك عزير و عزرة، عاش هذا خمسين عاما، ثمّ أماته اللّه مائة عام، ثمّ بعثه فقال: كم لبثت؟ قال: يوما أو بعض يوم. و عاش خمسين و مائة عام، ثمّ ماتا جميعا.
فقال النصراني: لا و اللّه لا اكلّمكم كلمة و لا رأيتم لي وجها اثني عشر شهرا،
(1) في «ع»: علمائهم، و كذا بقية الضمائر في الكلمات الآتية.