محمد بن جرير الطبري · دلائل الإمامة · صفحة 315 من 1064
صفحة
[صفحة 6] يا ابن رسول اللّه، لو (3) ركبت. فقال: هاهنا ما هو أيسر، فانظر. فحملته الريح، و حفّت به الطير من كلّ جانب، فما رأيت مرأى (4) أحسن من ذلك كانت الطير (5) لتناغيه، و الريح تكلّمه. (6)
122/ 12- و روى عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال:
بينا عليّ بن الحسين (عليه السلام) جالس مع أصحابه إذ أقبلت ظبية من الصحراء حتّى قامت بين يديه، فضربت بذنبها و همهمت، فقال بعض القوم: يا بن رسول اللّه ما تقول الظبية؟ قال: تذكر أنّ فلان بن فلان القرشي أخذ خشفها بالأمس و لم ترضعه منذ أمس.
قال: فوقع في قلب الرجل ما شاء اللّه.
قال: فأرسل إلى القرشي و قال له: هذه الظبية تشكوك.
قال: و ما تقول؟
قال: تزعم أنك أخذت خشفها أمس في وقت كذا و كذا، و أنّه لم يرضع منذ أمس شيئا، و قد سألتني أن أسألك أن تبعث به إليها حتّى ترضعه و تردّه إليك.
قال: و الذي بعث محمّدا بالرسالة، لقد صدقت عليّ. فقال له: أرسل إليّ بالخشف.
فلمّا رأته همهمت و ضربت بذنبها، فرضع منها فقال: بحقّي عليك- يا فلان- إلّا وهبته لي. فوهبه لعليّ بن الحسين (عليه السلام)، و وهبه عليّ بن الحسين لها، و كلّمها بمثل كلامها، فهمهمت و ضربت بذنبها و انطلقت مع الخشف، فقالوا: يا بن رسول اللّه، ما قالت؟
(1) ينبع قرية غناء على يمين رضوى لمن كان منحدرا من أهل المدينة إلى البحر. مراصد الاطلاع 3: 1485.