محمد بن جرير الطبري · دلائل الإمامة · الصفحة الأصلية 342 / داخلي 329 من 639
صفحة
[صفحة 342] في شهر رمضان، في العشر الأواخر، إذ جاءني حبيب الأحوال بكتاب مختوم من أبي الحسن (عليه السلام) قدر أربع أصابع، فقرأته، فكان في كتابه: «إذا قرأت الكتاب الصغير المختوم، الذي في جوف كتابك، فاحرزه حتّى أطلبه منك».
قال: فأخذت الكتاب و أدخلته بيت بزّي (1)، فجعلته في جوف صندوق مقفل، في جوف قمطر (2) مقفل، و بيت البزّ مقفل، و مفاتيح هذه الأقفال في حجرتي، فإذا كان الليل فهي تحت رأسي، و ليس يدخل بيت بزّي أحد غيري.
فلمّا حضر الموسم خرجت إلى مكّة و معي جميع ما كتب لي من حوائجه، فلمّا دخلت عليه قال: يا عليّ، ما فعل الكتاب الصغير الذي كتبت إليك، و قلت احتفظ به؟
قلت: جعلت فداك، عندي.
قال: اين؟ قلت: في بيت بزّي، قد أحرزته، و البيت لا يدخله غيري.
قال: يا عليّ، إذا نظرت إليه أ ليس تعرفه؟
قلت: بلى، و اللّه، لو كان بين ألف كتاب لأخرجته. فرفع مصلّى تحته فأخرجه إليّ، فقال: قلت: إن في البيت صندوق، في جوف قمطر مقفل، و في جوف القمطر حقّ مقفل، و هذه المفاتيح معي في حجرتي بالنهار، و تحت رأسي بالليل؟
ثمّ قال: يا عليّ، احتفظ به، فلو تعلم ما فيه لضاق ذرعك.
قلت: قد وصفت لك، فما أغنى إحرازي.
قال عليّ: فرجعت إلى الكوفة و الكتاب معي محتفظ به في (3) جبّتي. فكان الكتاب مدّة حياة عليّ في جبّته، فلمّا مات جئت أنا و محمّد (4)، فلم يكن لنا همّ إلّا الكتاب، ففتقنا الجبّة موقع الكتاب، فلم نجده، فعلمنا بعقولنا أنّ الكتاب قد صار إليه كما صار في المرّة الاولى (5).
(1) أي ثيابي «لسان العرب- بزز- 5: 311».
(2) هو ما تصان فيه الكتب «لسان العرب- قمطر- 5: 117».
(3) في «ع، م» زيادة: يد.
(4) هما محمد و الحسن ابنا علي بن أبي حمزة، كما في المناقب.
(5) الهداية الكبرى: 267، مناقب ابن شهرآشوب 4: 304 «نحوه»، اثبات الهداة 5: 569/ 131، مدينة المعاجز: 439/ 41.