الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء الاول 1 · صفحة 64 من 643

صفحة
[صفحة 41]

و صنف: لمّا كان طعامه على طرق مختلفة: تارة معاملة للّه جلّ جلاله، و تارة للشّهوة و فطوره كذلك، فحاله كما قلناه في طعامه في نقصه و تمامه.


و صنف: لمّا كان طعامه امّا حراما أو مختلطا أو للشهوة (1)، لكنّه هذّب فطوره، فكان في فطوره على حال معاملة للّه جل جلاله، فحاله حال المراقبين أو التائبين، و هو قريب من المسعودين.


و صنف: لمّا كان طعامه معاملة للّه و كان فطوره للشهوة، فحاله كحال من كان مجالسا للملوك أو قريبا منهم، ثم فارقهم و قنع ان يكون بهيمة من الأنعام أو مفارقا للأنام و بعيدا عنهم.


أقول: و إذا كان الأمر هكذا في خطر الطعام، و كان قد تغلّب بنو أميّة و ولاة كثيرون على فساد أموال أهل الإسلام، و نقلها عن وجوهها الشرعية.

حتّى


لقد روينا من كتاب مسائل الرجال لمولانا أبي الحسن علي بن محمد الهادي (عليهما السلام)، قال محمد بن الحسن: قال محمد بن هارون الجلاب: قلت له: روينا عن آبائك انّه يأتي على النّاس زمان لا يكون شيء أعزّ من أخ أنيس أو كسب درهم من حلال؟ فقال لي: يا أبا محمّد انّ العزيز موجود، و لكنّك في زمان ليس فيه شيء أعسر من درهم حلال أو أخ في اللّه عزّ و جل.


أقول: فقد روي لنا عن خواصّ العترة النبويّة انّ إخراج الخمس من الأموال المشتبهات، سبب لتطهيرها من الشبهات، و هذا الوجه ظاهر في التأويل، لأنّ جميع الأموال و من هي في يده مماليك للّه جل جلاله، فله سبحانه ان يجعل تطهيرها بإخراج هذا القدر القليل، و يوصل إلى كلّ ذي حقّ حقّه، لأجل الإيثار بالخمس لرسوله (صلوات اللّه عليه و آله) و لعترته، و لأجل معونتهم على مقامهم الجليل.


أقول: و قد نصّ اللّه جلّ جلاله في القرآن الشريف على لسان رسوله (صلوات اللّه عليه و آله)، انّ الدعاء طريق إلى القبول و بلوغ المأمول، فينبغي ان يدعو بعد الاستظهار

(1) للشبهة (خ ل).

التالي ص 64/643 — الأصلية 41 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...