السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 71 / داخلي 65 من 509
صفحة
[صفحة 71]
فصل: و اعلم انّني لما رأيت انّ شهر رمضان أوّل سنة السعادات بالعبادات، و انّ فيه ليلة القدر الّتي فيها تدبير أمور السنة و إجابة الدعوات، اقتضى ذلك اني أودّع السنة الماضية و استقبل السنة الآتية بصلاة الشكر، كيف سلّمني من إخطار ذلك العام الماضي و شرّفني بخلع التراضي و أغناني عن التّقاضي، و فرّغني لاستقبال هذا العام الحاضر، و لم يمنعني من الظفر بالسعادة و العبادة فيه بمرض و لا عرض باطن و لا ظاهر.
فصل: ثمّ انّني احضر هذا الكتاب، عمل شهر الصيام، و أقبّله و اجعله على رأسي و عيني، و أضمّه إلى صدري و قلبي، و أراه قد وصل اليّ من مالك امري ليفتح به عليّ أبواب خيري و برّي و نصري، و أتلقّاه بحمدي و شكري و شكر الرسول الذي كان سببا لصلاح امري، كما اقتضى حكم الإسلام تعظيم المشاعر في البيت الحرام و تقبيلها بفم الاحترام و الإكرام.
فصل: ثمّ انّني ابدأ بالفعل، فاسأل اللّٰه جلّ جلاله العفو عمّا جرى من ظلمي له و حيفي عليه، و كلّما هوّنت به من تطهير القلب و إصلاحه لنظر اللّٰه جلّ جلاله إليه، و العفو عن كلّ جارحة أهملت شيئا من مهمّاتها و عباداتها و الاجتهاد في التوبة النصوح من جناياتها و الصدقة عن كلّ جارحة بما تهيّأ من الصدقات، لقول اللّٰه جل جلاله «إِنَّ الْحَسَنٰاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئٰاتِ» (1)، و أتصدّق عن أيّام السنة المستقبلة عن كلّ يوم و ليلة برغيف، لأجل ما رويناه من فضل الصدقة و فائدته.
فصل (6) فيما نذكره من شكر اللّٰه جلّ جلاله على تقييد الشياطين و منعهم من الصائمين في شهر رمضان
اعلم انّ الرواية وردت بذلك متظاهرة و معانيها متواترة متناصرة، و نحن نذكر من طرقنا إليه ألفاظ الشيخ محمد بن يعقوب، فانّ كتبه كلّها معتمد عليها.