السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 2 · صفحة القارئ 305 من 375 · الصفحة الأصلية 311
صفحة
[صفحة 311]
عبد المدان و جميع بني الحارث بن كعب، و من ضوى إليهم (1)، و نزل بهم من دهماء الناس (2) على اختلافهم هناك في دين النصرانيّة من الأروسيّة و السالوسيّة و أصحاب دين الملك و المارونية و العبّاد و النسطوريّة، و املأت قلوبهم على تفاوت منازلهم رهبة منه و رعبا، فإنّهم كذلك من شأنهم.
إذا وردت عليهم رسل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بكتابه، و هم عتبة بن غزوان و عبد اللّه بن أبي أميّة و الهدير بن عبد اللّه أخو تيم بن مرّة و صهيب بن سنان أخو النّمر بن قاسط، يدعوهم إلى الإسلام، فإن أجابوا فاخوان، و ان أبوا و استكبروا فإلى الخطّة (3) المخزية (4) إلى أداء الجزية عن يد، فان رغبوا عمّا دعاهم إليه من أحد المنزلتين (5) و عندوا فقد آذنهم على سواء، و كان في كتابه (صلى اللّه عليه و آله):
قالوا: و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لا يقاتل قوما حتّى يدعوهم، فازداد القوم لورود رسل نبي اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و كتابه نفورا و امتزاجا، ففزعوا لذلك إلى بيعتهم العظمى و أمروا، ففرش أرضها و ألبس جدرها بالحرير و الديباج، و رفعوا الصّليب الأعظم، و كان من ذهب مرصّع، أنفذه إليهم قيصر الأكبر، و حضر ذلك بني الحارث بن كعب، و كانوا ليوث الحرب فرسان النّاس، قد عرفت العرب ذلك لهم في قديم أيامهم في الجاهليّة.
فاجتمع القوم جميعا للمشورة و النظر في أمورهم، و أسرعت إليهم القبائل من مذحج، و عك و حمير و انمار، و من دنا منهم نسبا و دارا من قبائل سبا، و كلّهم قد ورم انفه غضبا