السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 3 · صفحة القارئ 163 من 363 · الصفحة الأصلية 170
صفحة
[صفحة 170]
و لأجل حرماته التي يأتي ذكرها في روايات بركاته و خيراته.
فكن مقبلا على مواسم (1) هذا الشهر بعقلك و قلبك، و معترفا بالمراحل و المكارم المودعة فيك من ربّك، و املأ ظهور مطاياه من ذخائر طاعتك لمولاه و رضاه و ممّا يسرّك ان تلقاه، و اجتهد ان لا تبقى في المنزل الّذي تعلم انّك راحل عنه ما تندم على تركه أوّلًا بذلك منه، فكلّما أنت تاركه منهوب مسلوب و أنت مطلوب مغلوب، و سائر عن قليل وراء مطايا أعمالك، و نازل حيث حملت ما قدّمت من قماشك و رحالك، فاحذّر نفسي و إياك ان يكون المقتول من الذخائر ندما و شرابه علقماً (2) و عافيته سقماً.
فهل تجد انّك تقدر على إعادة المطايا إلى دار الرّزايا تعيد عليك ما مضى من حياتك، و تستدرك ما فرّطت فيه من طاعاتك و نقل مهماتك و سعاداتك، هيهات هيهات لقد كنت تسمع و أنت في الدنيا بلسان الحال تلهّف النادمين و تأسّف المفرطين و صارت الحجّة عليك لربّ العالمين، فاستظهر رحمك اللّٰه استظهار أهل الإمكان في الظفر بالأمان و الرضوان.
و سوف نذكر من طريق الاخبار طرفا من العبادات و الأسرار في اللّيل و النّهار المقتضية لنعيم دار القرار، فلا تكن عن الخير نوّاماً و لا لنفسك يوم القيامة لوّاماً، و إذا لم نذكر إسناداً لكلّها فسوف نذكر أحاديث مسندة عن الثقات انّه من بلغه اعمال صالحة و عمل بها فإنّه يظفر بفضلها، و قد قدّمناها في أول المهمّات، و انّما اعددناها هاهنا في المراقبات.
فمن ذلك
انّنا روينا بإسنادنا إلى أبي جعفر بن بابويه (رضوان اللّه عليه) من كتاب ثواب الأعمال فيما رواه بإسناده إلى صفوان عن أبي عبد اللّٰه الصادق (عليه السلام) انّه قال: من بلغه شيء من الخير فعمل به كان له أجر ذلك، و ان كان رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) لم يقله (3).