إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 125 / داخلي 121 من 436
»»
[صفحة 125]
في عصمة الإمام أما عند أهل السنّة و الجماعة فإن العصمة ليست بشرط، بل العمدة فيه انعقاد الإجماع، و أمّا عند الإمامية فهي واجبة فيه لأنّه لطف، و لأنّ النفوس الزكية الفاضلة تأبى عن اتباع النفوس الدنية المفضولة، و عدم العصمة علّة عدم الفضيلة، و لهما فيها بحث طويل لا يناسب هذا المقام (1).
قوله: و ساحة المدينة من الذهب الإبريز كالزجاج الشفاف يريد بذلك أهل ملّته لأنّهم لا ينحرفون عن اعتقادهم و لا ينصرفون عن مذهبهم في حالة العسرة، و أمّا الذين أغواهم قسوس الانكتاريين فمن الجهّال الذين لا معرفة لهم باصول دينهم، و هذا هو مصداق قوله (عليه السّلام): «أنا مدينة العلم و علي بابها» (2).
البشارة السابعة
و فيه: البرهان الرابع في الفصل الحادي عشر في الآية الاولى من كتاب شعيا ما ترجمته بالعربية: و سيخرج من قيس الآس عصا و ينبت من عروقه غصن و ستستقر عليه روح الرب أعني روح الحكمة و المعرفة، و روح الشورى و العدل، و روح العلم و خشية اللّه، و تجعله ذا فكرة وقّادة، مستقيما في خشية الربّ، فلا يقضى كذا عجايبات الوجوه و لا يدين بمجرّد السمع (3)، ثمّ ذكر تأويل اليهود و النصارى هذا الكلام و ردّه و قال: فيكون المنصوص عليه هو المهدي (عليه السّلام) بعينه بصريح قوله: و لا يدين بمجرّد السمع، لأنّ المسلمين أجمعوا على أنّه رضي اللّه عنه لا يحكم بمجرّد السمع و الحاضر، بل لا يلاحظ إلّا الباطن، و لم يتّفق ذلك لأحد من الأنبياء و الأوصياء، إلى أن قال: و قد اختلف المسلمون في المهدي (عليه السّلام) فقال أصحابنا من أهل السنّة و الجماعة: إنّه رجل من أولاد فاطمة يكون اسمه محمّد و اسم أبيه عبد اللّه و اسم أمّه آمنة.
و قال الإماميون: بل إنّه هو محمّد بن الحسن العسكري (عليه السّلام)، و كان قد تولّد سنة خمس و خمسين بعد المائتين من فتاة للحسن العسكري (عليه السّلام) اسمها نرجس في سر من رأى بزمن
(1)- راجع كتاب الألفين للعلّامة الحلّي فقد ذكر عدّة أدلّة على ذلك.
(2)- عيون الأخبار: 1/ 72 و الخصال: 574 و البحار: 10/ 120- 145 و فيض القدير: 3/ 60.
(3)- العهد القديم، و هو التوراة، كتاب شعيا الفصل الحادي عشر، الآية الاولى.