إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 28 / داخلي 24 من 436
»»
[صفحة 28]
فقال لها: إنّ اللّه عزّ و جلّ أوحى إليّ يأمرني أن أتّخذ وصيّا من أهلي. فقالت له امرأته: فليكن ابني. قال: ذاك اريد. و كان السابق في علم اللّه المحتوم عنده أنّه سليمان فأوحى اللّه تبارك و تعالى لداود أن لا تعجل دون أن يأتيك أمري فلم يلبث داود (عليه السّلام) أن ورد عليه رجلان يختصمان في الغنم و الكرم فأوحى اللّه عزّ و جلّ إلى داود أن اجمع ولدك فمن قضى بهذه القضية فأصاب فهو وصيّك من بعدك فجمع داود (عليه السّلام) ولده فلمّا أن قصّ الخصمان قال سليمان: يا صاحب الكرم متى دخلت غنم هذا الرجل كرمك؟ قال: دخلته ليلا، قال: قد قضيت عليك يا صاحب الغنم بأولاد غنمك و أصوافها في عامك هذا. ثمّ قال له داود:
فكيف لم تقض برقاب الغنم و قد قوّم ذلك علماء بني إسرائيل فكان ثمن الكرم قيمة الغنم؟
فقال سليمان (عليه السّلام): إنّ الكرم لم يجتثّ من أصله و إنّما أكل حمله و هو عائد في قابل فأوحى اللّه عزّ و جلّ إلى داود أنّ القضاء في هذه القضية ما قضى سليمان به، يا داود أردت أمرا و أردنا أمرا غيره، فدخل داود على امرأته فقال: أردنا أمرا و أراد اللّه أمرا غيره، لم يكن إلّا ما أراد اللّه عزّ و جلّ فقد رضينا بأمر اللّه عزّ و جلّ و سلّمنا. و كذلك الأوصياء ليس لهم أن يتعدوا بهذه فيتجاوزون صاحبه إلى غيره.
قال الكليني (رحمه اللّه): معنى الحديث الأوّل أن الغنم لو دخلت الكرم نهارا لم يكن على صاحب الغنم شيء لأنّ لصاحب الغنم أن يسرح غنمه بالنهار ترعى و على صاحب الكرم حفظه، و على صاحب الغنم أن يربط غنمه ليلا و لصاحب الكرم أن ينام في بيته (1).
و فيه عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام): أ ترون أن الموصي منّا يوصي إلى من يريد؟ لا و اللّه و لكنّه عهد رسول اللّه إلى رجل فرجل حتّى انتهى إلى نفسه (2).
الكافي عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام): إنّ الوصية نزلت من السماء على محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) كتابا، لم ينزل على محمّد كتاب محتوم إلّا الوصيّة، فقال جبرئيل: يا محمّد هذه وصيّتك في أمّتك عند أهل بيتك، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أي أهل بيتي يا جبرئيل؟ قال: نجيب اللّه منهم و ذريته ليرثك علم النبوّة كما ورّثه إبراهيم و ميراثه لعلي و ذريّتك من صلبه. قال: و كان عليها خواتيم قال: ففتح علي (عليه السّلام) الخاتم الأوّل و مضى لما فيها، ثمّ فتح الحسن الخاتم الثاني و مضى لما امر به و نهي، فلمّا توفّي الحسن (عليه السّلام) و مضى فتح الحسين (عليه السّلام) الخاتم الثالث فوجدها: أن قاتل