إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 32 / داخلي 28 من 436
»»
[صفحة 32]
و العدل، و ينصب له عمود من نور من الأرض إلى السماء يرى فيه أعمال العباد، و يلبس الهيبة و علم الضمير و يطّلع على الغيب، و يرى ما بين المشرق و المغرب فلا يخفى عليه شيء من عالم الملك و الملكوت، و يعطى منطق الطير عند ولايته فهذا الذي يختاره اللّه لوحيه و يرتضيه لغيبه و يؤيّده بكلمته و يلقنه حكمته و يجعل قلبه مكان مشيئته و ينادى له بالسلطنة و يذعن له بالإمرة و يحكم له بالطاعة، و ذلك لأنّ الإمامة ميراث الأنبياء و منزلة الأصفياء و خلافة اللّه و خلافة رسل اللّه، فهي عصمة و ولاية و سلطنة و هداية، لأنّها تمام الدين و رجح الموازين.
الإمام دليل القاصدين و منار للمجتهدين و سبيل السالكين و شمس مشرقة في قلوب العارفين، ولايته سبب للنجاة و طاعته مفترضة في الحياة وعدة بعد الممات، و عزّ المؤمنين و شفاعة المذنبين و نجاة المحبّين و فوز التابعين، لأنّها رأس الإسلام و كمال الإيمان و معرفة الحدود و الأحكام و حدّ سنن الحلال من الحرام فهي مرتبة لا ينالها إلّا من اختاره اللّه و قدّمه و ولّاه و حكمه، فالولاية هي حفظ الثغور و تدبير الامور و تعديد الأيّام و الشهور.
الإمام الماء العذب على الظمأ و الدالّ على الهدى.
الإمام المطهّر من الذنوب المطّلع على الغيوب.
الإمام هو الشمس الطالعة على العباد بالأنوار فلا تناله الأيدي و الأبصار، و إليه الإشارة بقوله تعالى وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ (1) و المؤمنون علي و عترته فالعزّة للنبي و العترة لا يفترقان في العزّة إلى آخر الدهر، فهم رأس دارة الايمان و قطب الوجود و سماء الجود و شرف الموجود وضوء شمس الشرف و نور قمره و أصل العزّ و المجد و مبدأه و معناه و مبناه، فالإمام هو السراج الوهّاج و السبيل و المنهاج و الماء الثجاج و البحر العجاج (2) و البدر المشرق و الغدير المغدق و المنهج الواضح المسالك و الدليل إذا عميت المهالك و السحاب الهاطل و الغيث الهائل و البدر الكامل و الدليل الفاضل و السماء الظليلة و النعمة الجليلة، و البحر الذي لا ينزف و الشرف الذي لا يوصف و العين الغزيرة و الروضة المطيرة و الزهر الأريج و البدر البهيج و النير اللائح و الطيب الفائح و العمل الصالح و المتجر الرابح و المنهج
(1)- المنافقون: 8.
(2)- الوهّاج: شديد الاتّقاد. الثجاج: شديد الانصباب. العجاج: الصيّاح.