إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 36 / داخلي 32 من 436
»»
[صفحة 36]
الثمرة الخامسة في معرفة الإمام (عليه السّلام)
في البحار عن محمّد بن صدقة سأل أبو ذرّ الغفاري سلمان الفارسي (رحمه اللّه) و قال: يا أبا عبد اللّه ما معرفة أمير المؤمنين (عليه السّلام) بالنورانية؟ قال جندب: فامض بنا حتّى نسأله عن ذلك.
قال: فأتينا فلم نجده فانتظرناه حتّى جاء. قال (صلوات اللّه عليه): ما جاء بكما؟ قالا: جئناك يا أمير المؤمنين نسألك عن معرفتك بالنورانية. قال (عليه السّلام): مرحبا بكما من وليّين متعاهدين لدينه لستما بمقصّرين، لعمري إنّ ذلك الواجب على كلّ مؤمن و مؤمنة. ثمّ قال: يا سلمان و يا جندب.
قالا: لبّيك يا أمير المؤمنين، قال: إنّه لا يستكمل أحد الإيمان حتّى يعرفني كنه معرفتي بالنورانية فإذا عرفني بهذه المعرفة فقد امتحن اللّه قلبه للإيمان و شرح صدره للإسلام و صار عارفا مستبصرا، و من قصّر عن معرفة ذلك فهو شاكّ و مرتاب. يا سلمان و يا جندب قالا:
لبّيك يا أمير المؤمنين، قال (عليه السّلام): معرفتي بالنورانية معرفة اللّه عزّ و جلّ و معرفة اللّه عزّ و جلّ معرفتي بالنورانية و هو الدين الخالص الذي قال اللّه تعالى وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَ يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَ يُؤْتُوا الزَّكاةَ وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (1) يقول: ما أمروا إلّا بنبوّة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و هو دين الحنيفية المحمّدية السمحة، و قوله: وَ يُقِيمُوا الصَّلاةَ فمن أقام ولايتي فقد أقام الصلاة، و إقامة ولايتي صعب مستصعب لا يحتمله إلّا ملك مقرّب أو نبي مرسل أو مؤمن امتحن اللّه قلبه للإيمان، فالملك إذا لم يكن مقرّبا لم يحتمله و النبي إذا لم يكن مرسلا لم يحتمله و المؤمن إذا لم يكن ممتحنا لم يحتمله. قلت: يا أمير المؤمنين من المؤمن؟ و ما نهايته؟ و ما حدّه حتّى أعرفه؟ قال: يا أبا عبد اللّه. قلت: لبّيك يا أخا رسول اللّه.
قال: المؤمن الممتحن هو الذي لا يردّ من أمرنا إليه شيء إلّا شرح صدره لقبوله و لم يشكّ و لم يرتد. اعلم يا أبا ذرّ: أنا عبد اللّه عزّ و جلّ و خليفته على عباده لا تجعلونا أربابا و قولوا في