إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 339 / داخلي 335 من 436

[صفحة 339]

بزجرة الأسود، فخلوت بربّي عزّ و جلّ أدعوه و أسأله بحقّ رسوله و آله أن لا يخيب سعيي، و أن يظهر لي ما يثبّت به قلبي و يزيد في بصري، فلمّا كان بعد سنين زرت قبر المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله)، فبينا أنا في الروضة التي بين القبر و المنبر إذ غلبتني عيني فإذا محرّك يحرّكني فاستيقظت فإذا أنا بالأسود فقال: ما خبرك و كيف كنت؟ فقلت: أحمد اللّه و أذمّك. فقال: لا تفعل فإنّي امرت بما خاطبتك، به و قد أدركت خيرا كثيرا فطب نفسا و ازدد من الشكر للّه عزّ و جلّ على ما أدركت و عاينت، ما فعل فلان- و سمّى بعض إخواني المستبصرين- فقلت: ببرقة (1).


فقال: صدقت ففلان؟- و سمّى رفيقا لي مجتهدا في العبادة مستبصرا في الديانة، فقلت:


بالاسكندرية، حتّى سمّى لي عدّة من إخواني، ثمّ ذكر اسما غريبا فقال: ما فعل فغفور؟


قلت: لا أعرفه. فقال: كيف لا تعرفه و هو رومي فيهديه اللّه فيخرج ناصر من قسطنطينة.


ثمّ سألني عن رجل آخر فقلت: لا أعرفه. فقال: هذا رجل من أهل هيت من أنصار مولاي، امض إلى أصحابك فقل لهم: نرجو أن يكون قد أذن اللّه في الانتصار للمستضعفين و في الانتقام من الظالمين، و قد لقيت جماعة من أصحابي و أديت إليهم و أبلغتهم ما حملت و أنا منصرف، و اشير عليك أن لا تتلبّس بما يثقل به ظهرك و تتعب به جسمك، و أن تحبس نفسك على طاعة ربّك فإنّ الأمر قريب إن شاء اللّه، فأمرت خازني فأحضر لي خمسين دينارا و سألته قبولها فقال: يا أخي قد حرّم اللّه علي أن آخذ منك ما أنا مستغن عنه كما أحلّ لي أن آخذ منك الشي‏ء إذا احتجت إليه.


فقلت: هل سمع هذا الكلام منك أحد غيري من أصحاب السلطان؟ فقال: نعم أخوك أحمد بن الحسين الهمداني المدفوع عن نعمته بأذربايجان، و قد استأذن للحج أملا أن يلقى ما لقيت، فحجّ أحمد بن الحسين الهمداني (رحمه اللّه) في تلك السنة فقتله زكرويه بن مهرويه، و افترقنا و انصرفت إلى الثغر، ثمّ حججت فلقيت بالمدينة رجلا اسمه طاهر من ولد الحسين الأصغر يقال إنّه يعلم من هذا الأمر شيئا، فثابرت عليه حتّى أنس بي و سكن إلي، و وقف على صحّة عقيدتي فقلت له: يا ابن رسول اللّه بحق آبائك الطاهرين لما جعلتني مثلك في العلم بهذا الأمر، فقد شهد عندي من توثقه بقصد القاسم بن عبيد اللّه بن سليمان بن وهب إيّاي بمذهبي و اعتقادي، و إنّه غزا بلادي مرارا فسلّمني اللّه منه. فقال: يا أخي اكتم ما تسمع‏


(1)- قرية من قرى قم.

التالي الأصلية 339داخلي 335/436 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...