إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 43 / داخلي 39 من 436

[صفحة 43]

عليك بقية، لو لا ذلك ما رحمت أعداءنا و أعداء أوليائنا. ثمّ قال: سحقا سحقا و بعدا بعدا للقوم الظالمين و اللّه لو حرّكت الخيط أدنى تحريكة لهلكوا أجمعين و جعلوا أعلاها أسفلها و لم يبق دار و لا قصر و لكن أمرني سيّدي و مولاي أن لا أحرّكه شديدا. ثمّ إنّه صعد المنارة و الناس لا يرونه و أنا أراه فنادى بأعلى صوته ألا أيّها الضالّون المكذّبون فنظر الناس أنّه صوت من السماء فخرّوا لوجوههم و طارت أفئدتهم و هم يقولون في سجودهم: الأمان الأمان. فإذا هم يسمعون الصيحة بالحقّ و لا يرون الشخص ثمّ أشار بيده (صلوات اللّه عليه) و أنا أراه و الناس لا يرونه فزلزلت المدينة زلزلة خفيفة ليست كالأولى و تهدّمت فيها دور كثيرة ثمّ تلا هذه الآية ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ‏ (1) ثمّ تلا بعد ما نزل‏ فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَ أَمْطَرْنا (2) عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ‏ (3) و تلا (عليه السّلام)‏ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَ أَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ‏ (4). قال: و خرجت المخدّرات في الزلزلة الثانية من خدورهنّ مكشفات الرءوس و إذا الأطفال يبكون و يصر خون فلا يلتفت أحد، فلمّا بصر الباقر (عليه السّلام) ضرب بيده إلى الخيط فجمعه في كفّه فسكنت الزلزلة ثمّ أخذ بيدي و الناس لا يرونه و خرجنا من المسجد فإذا قوم قد اجتمعوا على باب حانوت الحداد و هم خلق كثير يقولون: ما سمعتم في مثل هذه المدرة (5) من الهمهمة، فقال بعضهم: بلى همهمة كثيرة. و قال آخرون: بلى و اللّه صوت و كلام و صياح كثير و لكنّا و اللّه لم نقف على الكلام. قال جابر: فنظر الباقر (عليه السّلام) إلى قصتهم ثمّ قال: يا جابر هذا دأبنا و دأبهم في كلّ عصر، إذا بطروا و أشروا و تمرّدوا و بغوا أرعبناهم و خوّفناهم فإذا ارتدعوا و إلّا أذن اللّه في خسفهم.


قال جابر: يا بن رسول اللّه فما هذا الخيط الذي فيه الأعجوبة؟ قال: هذه بقيّة ممّا ترك آل موسى و آل هارون تحمله الملائكة إلينا، يا جابر: إنّ لنا عند اللّه منزلة و مكانا رفيعا و لو لا نحن لم يخلق اللّه أرضا و لا سماء و لا جنّة و لا نارا و لا شمسا و لا قمرا و لا برّا و لا بحرا و لا سهلا و لا جبلا و لا رطبا و لا يابسا و لا حلوا و لا مرّا و لا ماء و لا نباتا و لا شجرا، و اخترعنا اللّه من نور ذاته، و لا يقاس بنا بشر، بنا أنقذكم اللّه عزّ و جلّ و بنا هداكم و نحن و اللّه دللناكم على ربّكم‏


(1)- الأنعام: 146.

(2)- سورة هود: 82.

(3)- سورة الذاريات: 33- 34.

(4)- النحل: 26.

(5)- في نسخة ثانية: المنارة.

التالي الأصلية 43داخلي 39/436 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...