إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 2 · الصفحة الأصلية 15 / داخلي 11 من 316

[صفحة 15]

و دغل لم نر مثله قط، فأخذنا في السير حتّى عجزنا و تدلّت ألسنتنا على صدورنا من العطش فأيقنّا بالموت و سقطنا لوجوهنا، فبينما نحن كذلك إذا بفارس على فرس أبيض قد نزل قريبا منّا و طرح مفرشا لطيفا لم نر مثله تفوح منه رائحة طيبة، فالتفتنا إليه و إذا بفارس آخر على فرس أحمر عليه ثياب بيض و على رأسه عمامة له ذؤابتان، فنزل على ذلك المفرش ثمّ قام فصلّى بصاحبه ثمّ جلس للتعقيب فالتفت إليّ و قال (عليه السّلام): يا محمود. فقلت بصوت ضعيف:


لبّيك يا سيدي. قال: ادن منّي. فقلت: لا أستطيع لما بي من العطش و التعب. قال (عليه السّلام): لا بأس عليك. فلمّا قالها حسبت كأن قد حدثت في نفسي روح متجدّدة فسعيت إليه حبوا فأمرّ يده على وجهي و صدري و رفعها إلى حنكي فرده حتى لصق بالحنك الأعلى و دخل لساني في فمي و ذهب ما بي وعدت بما كنت أولا. فقال (عليه السّلام): قم و ائتني بحنظلة من هذا الحنظل. و كان في الوادي حنظل كثير فأتيته بحنظلة كبيرة، فقسمها نصفين و ناولنيها و قال (عليه السّلام): كل منها فأخذتها منه و لم أقدر على مخالفته و عندها أمرني أن آكل الصبر لما عهد من مرارة الحنظل، فلمّا ذقتها فإذا هي أحلى من العسل و أبرد من الثلج شبعت و رويت، ثمّ قال لي: ادع صاحبك فدعوته فقال بلسان مكسور ضعيف: لا أقدر على الحركة. فقال (عليه السّلام): قم لا بأس عليك، فأقبل حبوا و فعل معه كما فعل معي ثمّ نهض ليركب، فقلنا: باللّه عليك يا سيدنا إلّا ما أتممت علينا نعمتك فأوصلنا إلى أهلنا. فقال: لا تعجلوا و خط حولنا برمحه خطّة و ذهب هو و صاحبه.


فقلت لصاحبي: قم بنا حتّى نقف بإزاء الجبل و نقع على الطريق فقمنا و سرنا و إذا بحائط في وجوهنا فأخذنا في غير تلك الجهة فإذا بحائط آخر و هكذا من أربع جوانبنا فجلسنا و جعلنا نبكي على أنفسنا ثمّ قلت لصاحبي: ائتني من هذا الحنظل لنأكله فأتى به فإذا هو أمرّ من كلّ شي‏ء و أقبح فرمينا به. ثمّ لبثنا هنيئة و إذا قد استدار بنا الوحش ما لم يعلم إلّا اللّه عدده و كلّما أرادوا القرب منّا منعهم ذلك الحائط فإذا ذهبوا زال الحائط و إذا عادوا عاد قال: فبتنا تلك الليلة آمنين حتّى أصبحنا و طلعت الشمس و اشتدّ الحرّ و أخذنا العطش فجزعنا أشدّ الجزع و إذا بالفارسين قد أقبلا و فعلا كما فعلا بالأمس، فلمّا أراد مفارقتنا قلنا له: باللّه عليك إلّا أوصلتنا إلى أهلنا فقال: أبشرا فسيأتيكما من يوصلكما إلى أهليكما، ثمّ غابا فلمّا كان آخر النهار إذا برجل من فراسنا و معه ثلاث أحمرة قد أقبل ليحتطب فلمّا رآنا ارتاع منّا و انهزم‏


التالي الأصلية 15داخلي 11/316 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...