إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 2 · الصفحة الأصلية 38 / داخلي 34 من 316

[صفحة 38]

و فلقت منها الزروع و اشتمل بها على القلوب اليأس، و جرت بسببها الأنفاس. اللهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد و حفظا لغرائس غرستها يد الرحمن و شربها من ماء الحيوان أن تكون بيد الشيطان تجزّ و بفأسه تقطع و تحزّ. إلهي من أولى منك أن يكون عن حماك حارسا و مانعا، إلهي إنّ الأمر قد هال فهوّنه و خشن فألنه، و إنّ القلوب كاعت‏ (1) فطمّها و النفوس ارتاعت فسكّنها. إلهي تدارك أقداما قد زلّت و أفهاما في مهامه‏ (2) الحيرة ضلّت، أجحف الضرّ بالمضرور في داعية الويل و الثبور، فهل يحسن من فضلك أن تجعله فريسة للبلاء و هو لك راج، أم هل يحمد من عدلك أن يخوض لجّة الغماء (3) و هو إليك لاج، مولاي لئن كنت لا أشقّ على نفسي في التقى و لا أبلغ في حمل أعباء الطاعة مبلغ الرضا و لا أنتظم في سلك قوم رفضوا الدّنيا، فهم خمص البطون عمش العيون من البكاء، بل أتيتك يا رب بضعف من العمل و ظهر ثقيل بالأخطاء و الزلل، و نفس للراحة معتادة و لدواعي التسويف منقادة، أ ما يكفيك يا ربّ وسيلة إليك و ذريعة لديك أنّي لأوليائك موال و في محبّتك مغال أ ما تكفيني أن أروح فيهم مظلوما و أغدو مكظوما و أقضي بعد هموم هموما و بعد وجوم وجوما.


أما عندك يا رب بهذه حرمة لا تضيع و ذمّة بأدناها يقتنع فلم لا تمنعني يا ربّ و ها أنا ذا غريق و تدعني بنار عدوّك حريقا أ تجعل أولياءك لأعدائك مصائد و تقلدهم من خسفهم قلائد، و أنت مالك نفوسهم لو قبضتها جمدوا، و في قبضتك مواد أنفاسهم لو قطعتها خمدوا، و ما يمنعك يا رب أن تكفّ بأسهم و تنزع عنهم من حفظك لباسهم و تعريهم من سلامة بها في أرضك يسرحون و في ميدان البغي على عبادك يمرحون. اللهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد و أدركني و لما يدركني الغرق و تداركني و لما غيب شمسي للشفق. إلهي كم من خائف التجأ إلى سلطانك فآب عنه محفوظا بأمن و أمان، أ فأقصد يا ربّ بأعظم من سلطانك سلطانا أم أوسع من إحسانك إحسانا، أم أكثر من اقتدارك اقتدارا أم أكرم من انتصارك انتصارا. اللهمّ أين كفايتك التي هي نصرة المستغيثين من الأنام، و أين عنايتك التي‏


(1)- كاعت: عجزت.

(2)- المهامة مفردها: المهمّة: المفازة البعيدة الاطراف (الصحاح: 6/ 2250) و في لسان العرب (13/ 1099) المهمّة: الفلاة لا ماء بها و لا أنيس.

(3)- الغماء: الشديد من شدائد الدهر (كتاب العين 4/ 351).

التالي الأصلية 38داخلي 34/316 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...