إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 2 · الصفحة الأصلية 60 / داخلي 56 من 316
»»
[صفحة 60]
الجزيرة إلى قريب العصر فرأيت منازل حسنة مرتفعة البنيان إلّا أنّها خالية لكن فيها آثار الانس قال: فاسترحت في موضع منها، فلمّا صار العصر رأيت عبيدا و خدما كلّ واحد منهم على بغل فنزلوا و فرشوا فرشا نظيفة و شرعوا في تهيئة الطعام و طبخه، فلمّا فرغوا منه رأيت فرسانا مقبلين عليهم ثياب بيض و خضر و يلوح من وجوههم الأنوار فنزلوا و قدّم إليهم الطعام فلمّا شرعوا في الأكل قال أحسنهم هيئة و أعلاهم نورا: ارفعوا حصّة من هذا الطعام لرجل غائب فلمّا فرغوا ناداني: يا فلان بن فلان، أقبل فعجبت منه فأتيت إليهم و رحّبوا بي فأكلت ذلك الطعام و ما تحقّقت إلّا أنّه من طعام الجنّة، فلمّا صار النهار ركبوا بأجمعهم و قالوا لي: انتظر هنا فرجعوا وقت العصر و بقيت معهم أيّاما فقال لي يوما ذلك الرجل الأنور: إن شئت الإقامة معنا في هذه الجزيرة أقمت و إن شئت المضي إلى أهلك أرسلنا معك من يبلغك بلدك فاخترت على شقاوتي بلادي، فلمّا دخل الليل أمر لي بمركب و أرسل معي عبدا من عبيده فسرنا ساعة من الليل و أنا أعلم أنّ بيني و بين أهلي مسيرة أشهر و أيّام فما مضى من الليل قليل منه إلّا و قد سمعنا نبح الكلاب فقال لي ذلك الغلام: هذا نبح كلابكم فما شعرت إلّا و أنا واقف على باب داري فقال: هذه دارك انزل إليها، فلمّا نزلت قال لي: قد خسرت الدنيا و الآخرة ذلك الرجل صاحب الدار فالتفت إلى الغلام فلم أره و أنا من ذلك الوقت بينكم نادما على ما فرطت، هذه حكايتي و أمثال هذه الغرائب كثيرة لا نطيل الكلام بها.
أقول: قد نقل صاحب الكتاب حكاية عن كتاب نور العيون تأليف محمد شريف الحسيني تقرب من هذه إلّا أنّ بينها اختلافا كثيرا و قد ذكرناها في الخامسة و العشرين من الحكايات و اللّه أعلم (1).
الحكاية التاسعة و الثلاثون: و ممّن فاز بتلك الدوحة العليا و نال التشرّف بتلك الطلعة الغرّاء في غيبته الكبرى المؤلف الضعيف و ذلك في مسافرتي من محل إقامتي و مجاورتي و مدفني إن شاء اللّه تعالى و هو الحائر المقدّسة الحسينية و البقعة المباركة الطيّبة إلى زيارة مولانا أبي الأئمّة في وقفة البعثة النبوية السنة المعروفة بالغريقية و ذلك سنة ألف و ثلاثمائة و خمس من الهجرة المقدّسة و ذلك أنّه اتفقت تلك الزيارة في فصل الربيع من تلك السنة