إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 2 · الصفحة الأصلية 71 / داخلي 67 من 316

[صفحة 71]

عالما فاضلا عارفا بالقراءات السبع و كان له معرفة في أغلب العلوم من الصرف و النحو و المنطق و المعاني و البيان و الأصولين، و كان ليّن الطبع لم يكن عنده معاندة في البحث و لا في المذهب لحسن ذاته، فكان إذا جرى ذكر الشيعة يقول قال العلماء الإمامية بخلاف من المدرّسين فإنّهم يقولون عند ذكر الشيعة قال علماء الرافضة فاختصصت به و تركت التردّد إلى غيره فأقمنا على ذلك برهة من الزمان أقرأ عليه في العلوم المذكورة فاتّفق أنّه عزم على السفر من دمشق الشام يريد الديار المصرية فلكثرة المحبّة التي كانت بيننا عزّ عليّ مفارقته و هو أيضا كذلك فآل الأمر إلى أنّه- هداه اللّه- صمّم العزم على صحبتي له إلى مصر و كان عنده جماعة من الغرباء مثلي يقرءون عليه فصحبه أكثرهم، فسرنا في صحبته إلى أن وصلنا إلى مدينة من بلاد مصر معروفة بالقاهرة و هي أكبر من مدائن مصر كلّها فأقام بالمسجد الأزهر مدّة يدرس فتسامع فضلاء مصر بقدومه فوردوا كلّهم لزيارته و للانتفاع بعلومه، فأقام في قاهرة مصر مدّة تسعة أشهر و نحن معه على أحسن حال و إذا بقافلة قد وردت من الأندلس و مع رجل منها كتاب من والد شيخنا الفاضل المذكور يعرفه بمرض شديد قد عرض له و أنّه يتمنّى الاجتماع به قبل الممات و يحثّه فيه على عدم التأخير، فرقّ الشيخ من كتاب أبيه و بكى و صمّم العزم على المسير إلى جزيرة الأندلس فعزم بعض التلامذة على صحبته و من الجملة أنا لأنّه- هداه اللّه- قد كان أحبّني محبّة شديدة و حسن في المسير معه فسافرت إلى الأندلس في صحبته فحيث وصلنا إلى أوّل قرية من الجزائر المذكورة عرضتني حمى منعتني عن الحركة فحيث رآني الشيخ على تلك الحالة رقّ لي و بكى و قال: يعزّ عليّ مفارقتك، فأعطى خطيب تلك القرية التي وصلنا إليها عشرة دراهم و أمره أن يتعاهدني حتّى يكون منّي أحد الأمرين و إن منّ اللّه بالعافية أتبعه إلى بلده، هكذا عهد إليّ بذلك وفّقه اللّه لنور الهداية إلى طريق الحقّ المستقيم، ثمّ مضى إلى بلد الأندلس و مسافة الطريق من ساحل البحر إلى بلده خمسة أيّام فبقيت في تلك القرية ثلاثة أيّام لشدّة ما أصابني من الحمى ففي آخر اليوم الثالث فارقتني الحمى و خرجت أدور في سكك تلك القرية فرأيت قفلا قد وصل من جبال قريته من شاطئ البحر الغربي يجلبون الصوف و السمن و الأمتعة فسألت عن حالهم فقيل: إنّ هؤلاء يجيئون من جهة قريته من أرض البربر و هي قريبة من جزائر الرافضة، فحيث سمعت ذلك منهم ارتحت إليهم و جذبني باعث الشوق إلى أرضهم‏


التالي الأصلية 71داخلي 67/316 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...