بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني والثلاثون 32 · صفحة 52 من 902

صفحة
[صفحة 36]

وَ اعْلَمُوا أَنِّي إِنْ أَجَبْتُكُمْ رَكِبْتُ بِكُمْ مَا أَعْلَمُ وَ لَمْ أُصْغِ إِلَى قَوْلِ الْقَائِلِ وَ عَتْبِ الْعَاتِبِ وَ إِنْ تَرَكْتُمُونِي فَأَنَا كَأَحَدِكُمْ وَ لَعَلِّي أَسْمَعُكُمْ وَ أَطْوَعُكُمْ لِمَنْ وَلَّيْتُمُوهُ أَمْرَكُمْ وَ أَنَا لَكُمْ وَزِيراً خَيْرٌ لَكُمْ مِنِّي أَمِيراً.


تبيين المخاطبون بهذا الخطاب هم الطالبون للبيعة بعد قتل عثمان و لما كان الناس نسوا سيرة النبي و اعتادوا بما عمل فيهم خلفاء الجور من تفضيل الرؤساء و الأشراف لانتظام أمورهم و أكثرهم إنما نقموا على عثمان استبداده بالأموال كانوا يطمعون منه(ع)أن يفضلهم أيضا في العطاء و التشريف و لذا نكث طلحة و الزبير في اليوم الثاني من بيعته و نقموا عليه التسوية في العطاء و قالوا آسيت بيننا و بين الأعاجم و كذلك عبد الله بن عمر و سعيد بن العاص و مروان و أضرابهم و لم يقبلوا ما قسم لهم فهؤلاء القوم لما طلبوا البيعة بعد قتل عثمان قال(ع)دعوني و التمسوا غيري إتماما للحجة عليهم و أعلمهم باستقبال أمور لها وجوه و ألوان لا يصبرون عليها و أنه بعد البيعة لا يجيبهم إلى ما طمعوا فيه و لا يصغي إلى قول القائل و عتب العاتب بل يقيمهم على المحجة البيضاء و يسير فيهم بسيرة رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله).


قوله و إن الآفاق قد أغامت أي أظلمت بغيم سنن أرباب البدع و خفاء شمس الحق تحت سحاب شبه أهل الباطل و المحجة جادة الطريق و تنكّرها تغيرها و خفاؤها قوله(ع)ركبت بكم أي جعلتكم راكبين و تركهم إياه عدم طاعتهم له و اختيار غيره للبيعة حتى لا تتم شرائط الخلافة لعدم الناصر


كقوله(ع)في الشقشقية لو لا حضور الحاضر و قيام الحجة بوجود الناصر لألقيت حبلها على غاربها.


و ليس الغرض ردعهم عن البيعة الواجبة بل إتمام للحجة و إبطال لما علم(ع)من ادعائهم الإكراه على البيعة كما فعل طلحة و الزبير بعد النكث مع أن المرء حريص على ما منع و الطبع نافر عما سورع إلى إجابته و الوزير من يحمل عن الملك ثقل التدبير.


التالي ص 52/902 — الأصلية 36 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...