تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني والثلاثون 32 · صفحة 53 من 902
صفحة
[صفحة 37]
و قال ابن أبي الحديد (1) كما هو دأبه أن يأتي بالحق ثم عنه يحيد هذا الكلام يحمله أصحابنا على ظاهره و يقولون إنه(ع)لم يكن منصوصا عليه بالإمامة و إن كان أولى الناس بها لأنه لو كان منصوصا عليه لما جاز أن يقول دعوني و التمسوا غيري.
ثم ذكر تأويل الإمامية منه أن يسير فيهم بسيرة الخلفاء و يفضل بعضهم على بعض في العطاء أو بأن الكلام خرج مخرج التضجر و التسخط لأفعال الذين عدلوا عنه(ع)قبل ذلك للأغراض الدنيوية أو بأنه خرج مخرج التهكم كقوله تعالى ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ أي بزعمك ثم قال و اعلم أن ما ذكروه ليس ببعيد لو دل عليه دليل فأما إذا لم يدل عليه دليل فلا يجوز صرف اللفظ عن ظاهره.
و لا يخفى على اللبيب أنه بعد الإغماض عن الأدلة القاهرة و النصوص المتواترة لا فرق بين المذهبين في وجوب التأويل و لا يستقيم الحمل على ظاهره إلا على القول بأن إمامته(ع)كانت مرجوحة و أن كونه وزيرا أولى من كونه أميرا و هو ينافي القول بالتفضيل الذي قال به فإنه(ع)إذا كان أحق الإمامة و بطل تفضيل المفضول على ما هو الحق و اختاره أيضا كيف يجوز للناس أن يعدلوا عنه إلى غيره و كيف يجوز له(ع)أن يأمر الناس بتركه و العدول عنه إلى غيره مع عدم ضرورة تدعو إلى ترك الإمامة و مع وجود الضرورة كما جاز ترك الإمامة الواجبة بالدليل جاز ترك الإمامة المنصوص عليها فالتأويل واجب على التقديرين و لا نعلم أحدا قال بتفضيل غيره عليه و رجحان العدول إلى أحد سواه في ذلك الزمان.
____________
(1) ذكره في شرح المختار: (91) من خطب نهج البلاغة من شرحه: ج 2 ص 597 طبع الحديث ببيروت.