بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني والثلاثون 32 · صفحة 54 من 902

صفحة
[صفحة 38]

على أن الظاهر للمتأمل في أجزاء الكلام حيث علل الأمر بالتماس الغير باستقبال أمر لا تقوم له القلوب و تنكر المحجة و أنه إن أجابهم حملهم على الحق هو أن السبب في ذلك المانع دون عدم النص و أنه لم يكن متعينا للإمامة أو لم يكن أحق و أولى به و نحو ذلك و لعل الوجه في قوله(ع)لعلي أسمعكم و أطوعكم هو أنه إذا تولى الغير أمر الإمامة و لم تتم الشرائط في خلافته(ع)لم يكن ليعدل عن مقتضى التقية بخلاف سائر الناس حيث يجوز الخطأ عليهم.


و أما قوله فأنا لكم وزيرا خير لكم مني أميرا فلعل المراد بالخيرية فيه موافقة الغرض أو سهولة الحال في الدنيا فإنه(ع)على تقدير الإمامة و بسط اليد لا يجب عليه العمل بمحض الحق و هو يصعب على النفوس و لا يحصل به آمال الطامعين بخلاف ما إذا كان وزيرا فإن الوزير يشير بالرأي مع تجويز التأثير في الأمير و عدم الخوف و نحوه من شرائط الأمر بالمعروف و لعل الأمير الذي يولونه الأمر يرى في كثير من الأمور ما يطابق آمال القوم و يوافق أطماعهم و لا يعمل بما يشير به الوزير فيكون وزارته أوفق لمقصود القوم فالحاصل أن ما قصدتموه من بيعتي لا يتم لكم و وزارتي أوفق لغرضكم و الغرض إتمام الحجة كما عرفت.


24 (1)- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَزَوْفَرِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الدِّهْقَانِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ صَالِحٍ الْأَنْمَاطِيِّ رَفَعَهُ قَالَ: لَمَّا أَصْبَحَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بَعْدَ الْبَيْعَةِ دَخَلَ بَيْتَ الْمَالِ وَ دَعَى بِمَالٍ كَانَ قَدِ اجْتَمَعَ فَقَسَمَهُ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ بَيْنَ مَنْ حَضَرَ مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ فَقَامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ أَعْتَقْتُ هَذَا الْغُلَامَ فَأَعْطَاهُ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ مِثْلَ مَا أَعْطَى سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ.


____________


(1) رواه الشيخ الطوسيّ رفع اللّه مقامه في الحديث الأخير من المجلد الثاني من أماليه ص 697.

التالي ص 54/902 — الأصلية 38 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...