كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 108 / داخلي 101 من 384

[صفحة 108]

و نعتقد أن الله تعالى إذا أراد شيئا فهو كان يحبه و يرضاه و إذا كره شيئا فإنه لا يحبه و لا يرضاه. و تزعم المجبرة أن الله عز و جل قد يريد شيئا و يشاؤه و لا يحبه و لا يرضاه و أنه قد يكره شيئا و يحبه و يرضاه. و هذه مناقضة لا تخفى على عاقل و كل ما ذهبنا إليه في الأفعال بما وصفناه و عددناه فالمعتزلة توافقنا عليه و تخالفنا المجبرة فيه و كل من قال الله لا يكلف عباده ما لا يطيقون و لا يعذبهم على ما لم يفعلوا فهو من أهل العدل و من خالف في ذلك فهو من أهل الجور و الجبر


قبح التكليف بما لا يطاق


فصل من القول في أن الله تعالى لا يكلف عباده ما لا يطيقون


الذي يدل على أن الله تعالى لا يفعل ذلك أنا وجدنا قد قبحه في عقولنا لا لعلة من نهي أو غيره بل جعل العقول شاهدة بأنه قبيح لنفسه و ما كان قبيحا لنفسه لا للنهي عنه فلن يجوز أن يفعله فاعل إلا و قد خرج من كونه حكيما و لو جاز أن يكلفنا سبحانه و تعالى ما لا نطيق لجاز أن يكلف الأعمى النظر و الأخرس النطق و الزمن (1) العدو و لجاز أن يكلف السيد منا عبده ذلك و يعاقبه على ما لا يقدر عليه و هذا واضح البطلان فعلم أنه لا يكلف أحدا من عباده إلا ما يطيقه و يستطيعه. فإن قالوا إن تكليف ما لا يطاق قبيح و هو حسن من خالقنا لأن الخلق خلقه و الأمر أمره و لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ. قيل لهم فأجيزوا عليه الإخبار بالكذب و قولنا إن ذلك قبيح بيننا حسن من خالقنا لأن الخلق خلقه و الأمر أمره و لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ.


(1) الزمن هو المقعد الذي لا يستطيع المشي.

التالي الأصلية 108داخلي 101/384 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...