الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 152 / داخلي 145 من 384
»»
[صفحة 152]
الوجوه ثم عطفت الأيدي عليها فوجب لها من الحكم بحقيقة العطف مثل حكمها. ثم بدأ في الجملة الثانية بمسح الرءوس ثم عطف الأرجل عليها فوجب أن يكون لها من الحكم بحقيقة العطف مثل حكمها حسبما اقتضاه العطف في الجملة التي قبلها (1). و لو جاز أن يخالف في الجملة الثانية بين حكم الرءوس و الأرجل المعطوفة عليها لجاز أن يخالف في الجملة الأولى بين حكم الوجوه و الأيدي المعطوفة عليها فلما كان هذا غير جائز كان الآخر مثله فعلم وجوب حمل كل عضو معطوف في جملة على ما قبله و فيه كفاية لمن تأمله. فإن قال قائل إنا نجد أكثر القراء يقرءون الآية بنصب الأرجل فيكون الأرجل في قراءتهم معطوفة على الأيدي و ذلك موجب للغسل. قيل له أما الذين قرءوه بالنصب من السبعة فليسوا بأكثر من الذين قرءوا بالجر بل هم مساوون لهم في العدد. و ذلك أن ابن كثير (2) و أبا بكر (3) و حمزة عن (4) عاصم (5) قرءوا أرجلكم بالجر و ابن عامر (6) و الكسائي (7) و حفصا (8) عن عاصم قرءوا وَ أَرْجُلَكُمْ بالنصب
(1) لأن الواو العاطفة تدلّ على مشاركة ما بعدها في الحكم لما قبلها و هي لمطلق الجمع.
(2) هو أبو معبد عبد اللّه أحد القراء السبعة كانت وفاته بمكّة المكرمة سنة (120 ه).
(3) هو شعبة و قيل سالم بن عيّاش الأسدي الكوفيّ أخذ عن عاصم أحد القراء السبعة توفي بالكوفة سنة (193 ه) و كان من الزهاء العباد اضطهد و شتم و حبس في سبيل نهيه عن المنكر.
(4) هو حمزة بن حبيب الزيات أحد القراء السبعة و كان فقيها توفّي سنة 156 ه.
(5) هو عاصم بن بهدلة و يكنى أبا بكر بن أبي النجود قرأ على أبي عبد الرحمن السلمي و زرّ بن حبيش توفّي سنة 128 ه.
(6) هو عبد اللّه بن عامر اليخصبي أحد القراء السبعة من التابعين من أهل دمشق مات سنة 128 ه.
(7) هو أبو الحسن عليّ بن حمزة بن عبد اللّه بن عثمان و قيل بهمن بن فيروز، اتصل بالرشيد و أدّب ولديه الأمين و المأمون أخذ عن الرؤاسي و غيره، توفّي سنة 197 ه، أخذ عن حمزة بن حبيب و عبد الرحمن بن أبي ليلى.
(8) هو حفص بن سليمان أبو عمرو البزار أخذ القراءة عن عاصم مرتفعة إلى عليّ (عليه السلام) من رواية أبي عبد الرحمن السلمي مات حفص سنة 131 ه.