الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 38 / داخلي 31 من 384
»»
[صفحة 38]
سؤال فإن قالوا هذا يستحيل كما ذكرتم في المستقبل من الأفعال لأنه لا بد للمستقبلات من أول فمن أين لكم أن هذا حكم الماضيات. جواب قيل لهم علمنا ذلك من قبل أن الماضيات قد كانت مستقبلة قبل وجودها و مضيها فلو لم يكن لها أول ما صح وجودها. و بعد فلو رأينا هذا الرجل الذي مثلنا به و هو يدخل دارا بعد دار فقلنا له هل كان بعد دخولك هذه الدور ابتداء حتى يقول لنا لم أبتدئ بدار منها و لا دخلت دارا حتى دخلت قبلها دورا لا تتناهى فعلمنا أنه كاذب فيما ادعى. دليل آخر و مما يدل على تناهي الأفعال الماضية و انحصارها و صحة طرفيها خروجها إلى الوجود على كمالها و فراغ فاعلها منها و كل شيء فعله الفاعل فقد يتوهم منه أن يفعل أمثاله و هذا وجه صحيح يدل على تناهيها و انحصار طرفيها لجواز وجود أكثر منها. معارضة و قد قال الملحدة هذا راجع عليكم في نعيم أهل الجنة لأن الله تعالى يقدر على أمثاله فيتناهى بوجود أكثر منه. انفصال فيقال لهم و متى صحت المماثلة بين الموضعين و الأفعال الماضية قد خرج جميعها إلى الوجود. و نعيم أهل الجنة ليس له جميع يخرج إلى الوجود و إنما يوجد شيء من غير أن يوقف له على وجه آخر من الوجوه. فإن قالوا فقد لزمكم على هذا أن يكون الله تعالى وعد أهل الجنة بنعيم لا يصلون إلى جميعه و لا ينالون سائره.