كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 337 / داخلي 330 من 384

[صفحة 337]

فَخَرَجَ النَّبِيُّ ص إِلَى الْمَسْجِدِ فَقَالَ هَلْ سَأَلَ سَائِلٌ فَأَعْطَاهُ أَحَدٌ شَيْئاً قَالُوا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَجُلٌ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ يَسْأَلُ فَأَعْطَاهُ عَلِيٌّ (ع) خَاتَمَهُ وَ هُوَ رَاكِعٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ص اللَّهُ أَكْبَرُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَنْزَلَ فِيهِ قُرْآناً وَ تَلَا عَلَيْهِمُ الْآيَتَيْنِ ثُمَّ دَعَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ وَ أَصْحَابَهُ فَقَالَ لَهُمْ قَدْ عَوَّضَكُمُ اللَّهُ مِنَ الْيَهُودِ أَوْلِيَاءَ وَ تَلَا عَلَيْهِمُ الْآيَتَيْنِ


فظن بعضهم من أهل الغفلة أنها من أجل ذلك نزلت في عبد الله بن سلام. و من رجع إلى كتب التفاسير و نقل أصحاب الحديث علم أن الأمر على ما وصفناه و الكاف و الميم في قوله سبحانه وَلِيُّكُمُ خطاب لجميع الأمة حاضرهم و غائبهم و موجودهم و من سيوجد منهم و هو كقوله كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ و إنما حضر رسول الله ص عبد الله بن سلام و أصحابه و تلا عليهم الآيتين ليبشرهم بدخولهم في جملة من يكون وليهم الله و رسوله و أمير المؤمنين. فإن قالوا إن الآية تضمنت ذكر الجميع بقوله وَ الَّذِينَ آمَنُوا فكيف يصح لكم أنها في واحد قلنا لهم قد يعبر بلفظ الجمع تعظيما لشأنه و لا ينكر ذلك في اللغة بل يستعمله أهلها و قد قال الله عز و جل إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ و قال تعالى إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ و قد علمنا أن الله أرسل نوحا وحده و أنه نزل الذكر و حافظه وحده و نظير ذلك كثير. فإن قالوا ما أنكرتم أن يكون المراد بقوله وَ الَّذِينَ آمَنُوا الجميع و يكون المعني فيه أنهم المؤمنون الذين يقيمون الصلاة و يؤتون الزكاة و هم في إتيانها خاشعون متواضعون لا يمنون و لا يتكبرون و يكون هذا معنى قوله راكِعُونَ دون ما ذهبتم إليه من أن يؤتى الزكاة في حال ركوعه قلنا هذا غير صحيح لأن الركوع لا يفهم في اللغة و الشرع معا إلا أنه التطأطؤ المخصوص دون التواضع و الخضوع و إنما يوصف الخاضع بأنه راكع


التالي الأصلية 337داخلي 330/384 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...