فظن بعضهم من أهل الغفلة أنها من أجل ذلك نزلت في عبد الله بن سلام. و من رجع إلى كتب التفاسير و نقل أصحاب الحديث علم أن الأمر على ما وصفناه و الكاف و الميم في قوله سبحانه وَلِيُّكُمُ خطاب لجميع الأمة حاضرهم و غائبهم و موجودهم و من سيوجد منهم و هو كقوله كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ و إنما حضر رسول الله ص عبد الله بن سلام و أصحابه و تلا عليهم الآيتين ليبشرهم بدخولهم في جملة من يكون وليهم الله و رسوله و أمير المؤمنين. فإن قالوا إن الآية تضمنت ذكر الجميع بقوله وَ الَّذِينَ آمَنُوا فكيف يصح لكم أنها في واحد قلنا لهم قد يعبر بلفظ الجمع تعظيما لشأنه و لا ينكر ذلك في اللغة بل يستعمله أهلها و قد قال الله عز و جل إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ و قال تعالى إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ و قد علمنا أن الله أرسل نوحا وحده و أنه نزل الذكر و حافظه وحده و نظير ذلك كثير. فإن قالوا ما أنكرتم أن يكون المراد بقوله وَ الَّذِينَ آمَنُوا الجميع و يكون المعني فيه أنهم المؤمنون الذين يقيمون الصلاة و يؤتون الزكاة و هم في إتيانها خاشعون متواضعون لا يمنون و لا يتكبرون و يكون هذا معنى قوله راكِعُونَ دون ما ذهبتم إليه من أن يؤتى الزكاة في حال ركوعه قلنا هذا غير صحيح لأن الركوع لا يفهم في اللغة و الشرع معا إلا أنه التطأطؤ المخصوص دون التواضع و الخضوع و إنما يوصف الخاضع بأنه راكع