كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 59 / داخلي 52 من 384

[صفحة 59]

و مثل ذلك قول الله عز و جل ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَ هِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ. و ليس المراد أن السماء و الأرض و هما جماد نطقتا و إنما المعنى تيسر فعلهما و ما أراده فيهما. فكأنهما لو كانتا في حكم الأحياء القادرين الذين يصح منهم النطق و الإتيان لقالتا إذا أمرنا بالإتيان أتينا طائعين. و نظير هذا في الكلام كثير. و الناس يجعلون من تيسر منه الفعل كان فعله قد أطاعه و يقولون للشاعر الحاضر الخاطر إن القوافي لتسمع له و تطيع و إنك لتراها رأي العين و إنها لمحصورة بين يديك. و مرادهم أنها لا تتعذر عليه متى رامها و لا يتوقف شيء منها إذا قصدها. فكأنها لو كانت في حيزها ترى لرآها أو في حكم من يطيع لأطاعت أمره إذا أمرها. فأما الإخبار عن السماء و الأرض بأنهما قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ بلفظ التذكير فيحتمل أن يكون المعنى أتينا بمن فينا و من يصح فيه التذكير و من ذلك قول الله عز و جل يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَ تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ و جهنم في الحقيقة لا يصح أن تخاطب و لا يقع منها القول. فالمعنى أنها لو كانت في حكم من يخاطب و يصح منها القول لقالت هَلْ مِنْ مَزِيدٍ. و قيل في الآية بوجه آخر. و هو أن الذكر لها و الخطاب في الحقيقة متوجه لخزنتها و هم القائلون هَلْ مِنْ مَزِيدٍ.


التالي الأصلية 59داخلي 52/384 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...