الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 53 / داخلي 49 من 235
»»
[صفحة 53]
و أبو بكر قد سمع مثل ما سمعت و رأى أكثر مما رأت و لم يثق قلبه و لا سكنت نفسه فوضح الفرق بين حزنها و حزنه. على أن ظاهر الآية تشهد بأن الله تعالى أمر أم موسى (ع) أن تلقي ولدها في اليم و سكن قلبها عقيب الأمر في قوله سبحانه وَ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَ لا تَخافِي وَ لا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَ جاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ فالخوف و الحزن اللذان ورد ظاهر النهي عنهما يصح أن لا يكون وقعا منها لأن تسكين النفس بالسلامة إشارة بحسن العاقبة عقيب الأمر بالإلقاء يؤمن من وقوع الهم و الحزن جميعا. و أما حزن أبي بكر فقد وقع و أجمعت الأمة على أنه حزن و ليس من فعل كمن لم يفعل فلا نقض بهما من كل وجه