الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 13 · الصفحة الأصلية 482 / داخلي 482 من 508
»»
[صفحة 482]
خرج من المسجد، فإن أقام يومين بعد الثلاثة فلا يخرج من المسجد حتى يتم ثلاثة أيام أخر».
و أجاب العلامة عن هذين الخبرين بالطعن في السند بان فيه على بن الحسن بن فضال ثم حملهما على الاستحباب.
و فيه ان ما ذكره من الطعن مبنى على رواية الشيخ في التهذيب (1) و اما على رواية الكافي (2) فهما في أعلى مراتب الصحة. و به يظهر ان هذا القول أقوى الأقوال المذكورة في المسألة.
و اما القول الرابع فالظاهر رجوعه الى القول الثالث و لهذا لم يعده أصحابنا قولا في المسألة لما سيأتي بيانه ان شاء الله تعالى في مسألة الاشتراط.
و اما ما ذكره في الذخيرة- حيث رجح القول الثاني فقال بعد نقل الصحيحتين المتقدمتين: و دلالتهما على الوجوب غير واضحة لجواز ان يكون المراد شدة تأكد الاستحباب. ثم قال بعد نقل حجة القول الثاني بأنه عبادة مندوبة فلا يجب بالشروع كالصلاة المندوبة: و لعل غرضه ان الأصل في العبادات المندوبة ان لا تجب إلا بدليل و لا دليل على الوجوب في ما نحن فيه فيكون مندوبا. و هذا القول لا يخلو من قوة- فهو من جملة تشكيكاته الواهية و ذلك فإنه ان أريد بوضوح الدلالة في الخبرين المذكورين عدم قبول الاحتمال بالكلية و ان بعد فهو ممنوع إذ على تقدير هذا لا تقوم حجة على مطلب من المطالب، لان مفاهيم الألفاظ لا تنبو عن قبول الاحتمالات و الحمل على المجازات فلا لفظ إلا و هو قابل للاحتمال، و حينئذ فلا حجة إلا و للمنازع فيها مجال و بذلك ينسد باب الاستدلال، فكيف له بإثبات أدلة الإمامة على المخالفين و أدلة النبوة و التوحيد على الكفار و المشركين؟