الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 345 من 644

[صفحة 345]

أقول: و هذه الاخبار قد اشتركت في الدلالة على تحريم اشتراط شيء للبقر و البذر كما عرفت، و لم أقف على قائل بذلك إلا في كلام ابن الجنيد و ابن البراج.


قال ابن الجنيد: و لا بأس باشتراك العمال بأموالهم و أبدانهم في مزارعة الأرض و إجارتها، إذا كان على كل واحد قسط من المؤنة و العمل، و له جزء من الغلة، و لا يقول أحدهم: ثلث للبذر، و ثلث للبقر، و ثلث للعمل، لان صاحب البذر يرجع اليه بذره، و ثلث الغلة من الجنس، و هذا ربا، فان جعلت البذر دينا جاز ذلك، و قال ابن البراج: لا يجوز أن يجعل للبذر ثلثا و للبقر ثلثا.


و العلامة في المختلف بعد أن نقل عنهما ذلك و استدل لهما برواية أبي الربيع المروية في التهذيب قال: و الوجه الكراهة، و لا ربا هنا، إذ الربا انما يثبت في البيع خاصة.


أقول: أنت خبير بان الدليل غير منحصر في رواية أبي الربيع المذكور، لما عرفت من الروايات الصحيحة الصريحة في التحريم غيرها، و عدم ظهور الوجه لنا في التحريم لا يدل على نفيه فلعل هنا علة لا يدركها فهمنا، على أن ما ذكره من اختصاص الربا بالبيع خاصة قد تقدم ما فيه، و أنه ثابت في غيره أيضا.


قال بعض مشايخنا المحدثين من متأخري المتأخرين في حواشيه على التهذيب: و قوله للبذر ثلثا و للبقر ثلثا يحتمل وجهين، أحدهما أن يكون اللام للتمليك، فالنهي لكونهما غير قابلين للملك، و ثانيهما أن يكون المعنى ثلث بإزاء البذر، و ثلث بإزاء البقر، فالنهي لشائبة الربا في البذر، و قال العلامة في المختلف: بالكراهة، و ابن البراج و ابن الجنيد ذهبا إلى الحرمة، و لا يخلو من قوة، انتهى.


تتميم نفعه عميم في استحباب المزارعة و الغرس


، و ما يقال و يفعل وقت الحرث و الزرع و نحو ذلك قد استفاضت الاخبار باستحباب الزرع، فروى


التالي صفحة 345 من 644 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...