الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 24 · الصفحة الأصلية 73 / داخلي 70 من 639
»»
[صفحة 73]
ذلك غضاضة هجمة غض لها قلبي تمنيت عندها الموت، فقال أبو جعفر (عليه السلام): اذهب فأنت رسولي إليه، و قل له: يقول لك محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) زوج منجح بن رباح مولاي ابنتك فلانة و لا ترده، قال أبو حمزة: فوثب الرجل فرحا مسرعا برسالة أبي جعفر (عليه السلام) فلما أن توارى الرجل قال أبو جعفر (عليه السلام): إن رجلا كان من أهل اليمامة يقال له جويبر أتى رسول الله (صلى الله عليه و آله) منتجعا للإسلام (1) فأسلم و حسن إسلامه و كان رجلا قصيرا دميما محتاجا عاريا- ثم ساق الخبر المشتمل على فقر جويبر و أنه من جملة أهل الصفة الذين كانوا يتعاهدهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) بالبر و التمر و الشعير إلى أن قال: فقال له: يا جويبر لو تزوجت امرأة فعففت بها فرجك و أعانتك على دنياك و آخرتك، فقال له جويبر: يا رسول الله بأبي أنت و أمي من يرغب في؟ فوالله ما من حسب و لا نسب و لا مال و لا جمال، فأية امرأة ترغب في؟ فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله): يا جويبر إن الله قد وضع بالإسلام من كان في الجاهلية شريفا، و شرف بالإسلام من كان في الجاهلية وضيعا، و أعز بالإسلام من كان في الجاهلية ذليلا، و أذهب بالإسلام ما كان من نخوة الجاهلية و تفاخرها بعشائرها، و باسق (2) أنسابها- إلى أن قال-: ثم قال له: انطلق يا جويبر إلى زياد بن لبيد فإنه من أشرف بني بياضة حسبا فيهم فقل له: إني رسول الله إليك، و هو يقول لك: زوج جويبرا ابنتك الذلفاء».
ثم ساق الكلام بما يتضمن تزويج جويبر المرأة المذكورة.
و الخبر المذكور ظاهر بالنظر الى صدره في المطلوب و المراد، و صريح بالنظر إلى حكاية قصة جويبر بأوضح صراحة لا يعتريها الإيراد.
و مما يدل على ذلك
قول الرضا (عليه السلام) في كتاب الفقه الرضوي (3) «إذا خطب
(1) انتجع القوم: إذا ذهبوا بطلب الكلاء، و انتجع فلانا: طلب معروفه. «النهاية».
(2) الباسق: المرتفع في علوه. «النهاية».
(3) الفقه الرضوي ص 31، مستدرك الوسائل ج 2 ص 537 ب 24 ح 3.