الاختصاص (ما بعد توبة المفيد)

الشيخ المفيد محمد بن محمد بن نعمان العكبري البغدادي · الاختصاص للمفيد · صفحة 127 من 367

[صفحة 127]
رُكُوبُكَ بَعْدَ الْأَمْنِ حَرْباً مَشَارِفاً* * * وَ قَدْ دَمِيَتْ أَظْلَافُهَا وَ السَّنَاسِنُ

وَ قَدْ حَكَّ بِالْكَفَّيْنِ تُورِي ضَرِيمَةً* * * مِنَ الْجَهْلِ أَدَّتْهَا إِلَيْكَ الْكَهَائِنُ

وَ مَسْحُكَ أَقْرَابَ الشُّمُوسِ كَأَنَّهَا* * * تُبَسُّ بِإِحْدَى الدَّاحِيَاتِ الْحَوَاضِنِ

تُنَازِعُ أَسْبَابَ الْمُرُوءَةِ أَهْلَهَا* * * وَ فِي الصَّدْرِ دَاءٌ مِنْ جَوَى الْغِلِّ كَامِنٌ

فَلَمَّا قَرَأَ مُعَاوِيَةُ كِتَابَ مُحَمَّدٍ كَتَبَ إِلَيْهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

مِنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الزَّارِي عَلَى أَبِيهِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ فِيهِ مَا اللَّهُ أَهْلُهُ مِنْ سُلْطَانِهِ وَ قُدْرَتِهِ وَ اصْطَفَاهُ رَسُولُهُ مَعَ كَلَامٍ أَلَّفْتَهُ وَ وَضَعْتَهُ لِرَأْيِكَ فِيهِ تَضْعِيفٌ وَ لِأَبِيكَ فِيهِ تَعْنِيفٌ وَ ذَكَرْتَ فَضْلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ قَدِيمَ سَوَابِقِهِ وَ قَرَابَتَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ

(ص)

وَ نُصْرَتَهُ لَهُ وَ مُوَاسَاتَهُ إِيَّاهُ فِي كُلِّ خَوْفٍ وَ هَوْلٍ فَكَانَ احْتِجَاجُكَ عَلَيَّ وَ عَيْبُكَ لِي بِفَضْلِ غَيْرِكَ لَا بِفَضْلِكَ فَأَحْمَدُ رَبّاً صَرَفَ ذَلِكَ الْفَضْلَ عَنْكَ وَ جَعَلَهُ لِغَيْرِكَ فَقَدْ كُنَّا وَ أَبُوكَ مَعَنَا فِي حَيَاةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ

(ص)

نَرَى حَقَّ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ لَازِماً لَنَا وَ فَضْلَهُ مُبَرَّزاً عَلَيْنَا حَتَّى اخْتَارَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ

(ص)

مَا عِنْدَهُ وَ أَتَمَّ لَهُ وَعْدَهُ وَ أَظْهَرَ لَهُ دَعْوَتَهُ وَ أَفْلَجَ لَهُ حُجَّتَهُ ثُمَّ قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ فَكَانَ أَوَّلَ مَنِ ابْتَزَّهُ حَقَّهُ أَبُوكَ وَ فَارُوقُهُ وَ خَالَفَاهُ فِي أَمْرِهِ عَلَى ذَلِكَ اتَّفَقَا وَ اتَّسَقَا ثُمَّ إِنَّهُمَا


التالي صفحة 127 من 367 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...