الاختصاص (ما بعد توبة المفيد)

الشيخ المفيد محمد بن محمد بن نعمان العكبري البغدادي · الاختصاص للمفيد · صفحة 95 من 367

[صفحة 95]
قَبْلِكَ

فَإِنَّ الْمُخَاطَبَ فِي ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ

(ص)

وَ لَمْ يَكُنْ فِي شَكٍّ مِمَّا أُنْزِلَ إِلَيْهِ وَ لَكِنْ قَالَتِ الْجَهَلَةُ كَيْفَ لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيّاً مِنْ مَلَائِكَتِهِ أَمْ كَيْفَ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ بِالاسْتِغْنَاءِ عَنِ الْمَأْكَلِ وَ الْمَشْرَبِ وَ الْمَشْيِ فِي الْأَسْوَاقِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيِّهِ

(ص)

فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ

تَفَحَّصْ بِمَحْضَرِ كَذَا مِنَ الْجَهَلَةِ هَلْ بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا قَبْلَكَ إِلَّا وَ هُوَ يَأْكُلُ وَ يَشْرَبُ وَ يَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ وَ لَكَ بِهِمْ أُسْوَةٌ وَ إِنَّمَا قَالَ فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍ

وَ لَمْ يَكُنْ لِلنَّصَفَةِ كَمَا قَالَ

(ص)

فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ

وَ لَوْ قَالَ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ لَمْ يَكُونَا يَجُوزَانِ لِلْمُبَاهَلَةِ وَ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّ نَبِيَّهُ مُؤَدٍّ عَنْهُ رِسَالاتِهِ وَ مَا هُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ وَ كَذَلِكَ عَرَّفَ النَّبِيَّ أَنَّهُ صَادِقٌ فِيمَا يَقُولُ وَ لَكِنْ أَحَبَّ أَنْ يُنْصِفَهُمْ مِنْ نَفْسِهِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ

فَهُوَ كَذَلِكَ لَوْ أَنَّ أَشْجَارَ الدُّنْيَا أَقْلَامٌ وَ الْبَحْرَ مِدَادٌ لَهُ بَعْدَ سَبْعَةٍ مَدَّدَ الْبَحْرَ حَتَّى فُجِّرَتِ الْأَرْضُ عُيُوناً فَغَرِقَ أَصْحَابُ الطُّوفَانِ لَنَفِدَتْ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هِيَ عَيْنُ الْكِبْرِيتِ وَ عَيْنُ الْيَمَنِ وَ عَيْنُ بَرَهُوتَ وَ عَيْنُ الطَّبَرِيَّةِ وَ حَمَّةُ مَاسَبَذَانَ وَ تُدْعَى المنيات وَ حَمَّةُ إِفْرِيقِيَةَ وَ تُدْعَى بسلان وَ عَيْنُ باحروان وَ بَحْرُ بحر وَ نَحْنُ الْكَلِمَاتُ الَّتِي لَا تُدْرَكُ فَضَائِلُنَا وَ لَا تُسْتَقْصَى وَ أَمَّا الْجَنَّةُ فَفِيهَا مِنَ الْمَآكِلِ وَ الْمَشَارِبِ وَ الْمَلَاهِي وَ الْمَلَابِسِ مَا تَشْتَهِي الْأَنْفُسُ وَ تَلَذُّ الْأَعْيُنُ

وَ أَبَاحَ اللَّهُ ذَلِكَ كُلَّهُ لِآدَمَ وَ الشَّجَرَةُ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنْهَا آدَمَ وَ زَوْجَتَهُ أَنْ يَأْكُلَا مِنْهَا شَجَرَةُ الْحَسَدِ عَهِدَ إِلَيْهِمَا أَنْ لَا يَنْظُرَا إِلَى مَنْ فَضَّلَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَ عَلَى كُلِّ خَلَائِقِهِ بِعَيْنِ الْحَسَدِ فَنَسِيَ وَ نَظَرَ بِعَيْنِ الْحَسَدِ وَ لَمْ يَجِدْ لَهُ عَزْماً وَ أَمَّا قَوْلُهُ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَ إِناثاً

فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُزَوِّجُ ذُكْرَانَ الْمُطِيعِينَ إِنَاثاً مِنَ الْحُورِ وَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ عَنَى الْجَلِيلُ مَا لَبَّسْتَ عَلَى نَفْسِكَ تَطْلُبُ الرُّخَصَ


التالي صفحة 95 من 367 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...