فقد رضي بأن يأكلها الذئب.
فإذا ورد خبر يدل على أن الأرض تبقى بغير حجة معصوم من الله
عرفنا أنه موضوع باطل أو مأول إن كان قابلا له وذلك مثل خبر زيد
النرسي في كتابه عن محمد بن علي الحلبي عن أبي عبد الله السلام قال :
(قلت له : كانت الدنيا قط منذ كانت وليس في الأرض حجة ، قال : قد
كانت الأرض وليس فيها رسول ولا نبي ولا حجة وذلك بين آدم ونوح
في الفترة ولو سألت هؤلاء عن هذا لقالوا لن تخلو الأرض من الحجة
وكذبوا إنما ذلك شيء بدا لله عز وجل فيه فبعث الله النبيين مبشرين
ومنذرين وقد كان بين عيسى ومحمد ا فترة من الزمان لم يكن
في الأرض نبي ولا رسول ولا عالم فبعث الله محمدا بشيرا ونذيرا
صلى الله عليه وآله
والله وسلام
(۱)
وداعيا إليه) انتهى.
فإن هذا الخبر لا يجوز أن يترك وظاهره لأنه مخالف لنصوص الكتاب
وسنن المرسلين إذا عرض عليها بل يجب تأويله بأنه ما كان فيها حجة
ظاهرة لا مطلقا ووجه تخطئة من أشار إليهم إنما هو لاعتقادهم أن
الحجة يجب أن يكون ظاهرا دائما وإنما لم يصرح بما حملناه عليه مراعاة
بحق التقية فإن اعتقاد المخالفين جواز الخلو مطلقا ، وليكون فتنة للذين
في قلوبهم زيغ بعد هداية أهل التسليم بنصب بيانات أخر محكمة إلى
حقيقة الحق، فافهم. وعلى هذا السياق فابن أمرك في جميع الآيات
والأخبار وردها وقبولها.
(۱) بحار الأنوار ج ٤ ص ١٢٢ .