له قلب سليم.
منها عدم خلو الأرض من حجة الله معصوم حتى يهدي الناس إلى
الصراط المستقيم إما ظاهر مشهور وإما غائب مستور، فإن الناس إن
كانوا لا يرونه فهو يراهم ويلقي إليهم ما فيه نجاتهم ويسقيهم ما به
حياتهم كلا بحسبه فمن صدق وآمن كان له شفاء ورحمة ومن أنكر
وكفر كان له هلاكا ونقمة وهو تأويل قوله تعالى وننزل من القرآن
أي الكتاب الناطق ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين وهو ماء علمه
(۱)
الذي يجريه على أرض القوابل ولا يزيد الظالمين إلا خسارات لأنهم
يغيرونه بملوحة إنكارهم فيقلب فيهم ماء أجاجا يهلك الحرث والنسل،
بخلاف المؤمنين فإنهم يقبلونه على ما هو عليه بفطرتهم الأصلية فينبت في
قلوبهم جنات من نخيل وأعناب وفواكه كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة.
وقد أشار حجة الله إلى تصرفه في زمن الغيبة في التوقيع الذي ورد
على إسحاق بن يعقوب ورواه الصدوق في كمال الدين قال السلام فيه
(وأما وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غيبتها عن
الأبصار السحاب وإني لأمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل
(۲)
السماء)، الحديث. فمن أنكر وجوب وجود حجة الله في الأرض
فقد قال بأن الله يرضى لعباده الكفر لأنه تركهم سدی مهملين كالغنم
المتروكة بغير راع يرعاها ويحفظها من الذئاب، فإن من ترك غنمه كذلك
(۱) الإسراء ۸۲ .
(۲) بحار الأنوار ج ٥٣ ص ۱۸۰ ، بحار الأنوار ج ۷۵ ص ۳۸۰ ، الاحتجاج ج ٢ ص ٤٦٩ ، إعلام الورى ٤٥٢ ، الخرائج والجرائح
ج ۳ ص ۱۱۱۳ ، كشف الغمة ج ۲ ص ٥٣١ ، کمال الدین ج ٢ ص ٤٨٣ ، منتخب الأنوار المضيئة ١٢٢