إن قلت : إن الآية لا تدل على هذا المطلوب لأن في الله تعالى كفاية
لهداية الناس فلا يلزم الرضا بكفرهم.
قلنا : هذا مضافا إلى ما قدمنا من عدم أهلية ساير الخلق للتلقي عن
الله بغير واسطة إبطال لوجوب بعث الأنبياء رأسا لأنا نقول أما كان في
زمن سائر الأنبياء والأوصياء في الله كفاية فلماذا كان يبعث الرسل تترى
على الأمم كل حين حتى بلغت زهاء مائة ألف وأربعة وعشرين ألفا
سوى الأوصياء ولم يهدهم الله بنفسه بغير واسطة إن هذا إلا اختلاق.
إن قلت: سلمنا حاجة الناس إلى الرسل ولكنا نقول إن في رسول الله
كفاية لمن يأتي إلى يوم القيامة فلا حاجة إلى إمام حي ناطق إلى قيام
صلى التعلميه
الساعة.
قلنا: لو كان في النبي الماضي كفاية ولا يحتاج إلى قيام حجة أخرى
مقامه فقد كان يكفي نبي واحد من أول الزمان إلى آخره والباقي فضل
وعبث مع أن الله خالفك في ذلك رغما لأنفك وإدحاضا لحجتك ولم
يكتف بمائة ولا بألف ولا بعشرة آلاف ولا بمائة ألف حتى عززها بأربعة
وعشرين ألفا والحاصل كلما مات نبي أقام مقامه وصيا بعد وصي إلى أن
انتهى إلى نبي آخر ، هذه سنة الله الجارية في جميع الأزمان ولن تجد لسنة
الله تبديلا .
إن قلت : سلمنا ذلك كله ولكنا نقول حسبنا كتاب الله بعده فإنه
حجة قائمة ومعجزة دائمة إلى يوم القيامة وفيه تبيان كل شيء.