صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الاول 1 · صفحة 108 من 540

[صفحة 108]

قلنا : لو كان في الكتاب الصامت كفاية من دون حافظ له ومبين لما
فيه فقد كان يكفي أن ينزله الله إلى الناس بغير نبي مرسل يأتي به ويجعل
له علامة يعرفون بها أنه من عند الله فيعلمون به معالم دينهم وإذ لم يفعل
الله ذلك بل أنزله على يدي حجة ناطقة تحفظ مبانيه وتبين معانيه علمنا
أن الكتاب الصامت بمجرده لا يكفي في هداية الناس بل يحتاج في كل
عهد إلى حافظ معصوم منصوص من عند الله لا يغير ما فيه
إن قلت : إذا كان الكتاب لا يفيد إلا بوجود مبين له فما وجه الحاجة
إلى الكتاب فإن في المبين القائم مقام النبي كفاية.
قلنا : أخطأت فإن الكتاب قانون وعلامة أنزله الله على نبيه ليكون
آية لنبوته ولكن لما كان الناس ناقصين لا يقدرون على معرفة معانيه
وبطونه جعل الله علم ذلك بعد النبي عند مترجم ناطق معصوم يتلو
عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل

(۱)

لفي ضلال مبين
هذا ما يقال في الظاهر وأما السر الحكمي فشرحه في الكتاب مما
يطول، هذا مع أن نفس الكتاب يداحض قول من يقول حسبنا كتاب
الله لأنه ينادي بأعلى صوته إنه وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون

(۲)

في العلم على تفسير أهل بيت النبوة الذين في بيوتهم نزل الكتاب
من عطف الراسخون على الله أن يكون حجج الله ظاهرين
مشهورين لأنهم خلفاء الله في أرضه فلهم السلطنة الكبرى والولاية

(۱) الجمعة ٢ .

(۲) آل عمران ۷

التالي صفحة 108 من 540 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...