صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الاول 1 · صفحة 109 من 540

[صفحة 109]

العظمى وإجراء أحكام الله وحدوده في البلاد وإقامة عمود عدله بين
العباد، وهو لا يمكن بمقتضى الأسباب الظاهرية التي أمروا أن يجروا
عليها لحكم يطول بذكرها الكلام على ما ينبغي إلا إذا كانوا ظاهرين
مشهورين يراهم الناس ويلاقونهم ويعاشرون معهم، ووجه ذلك ظاهر
لا يحتاج إلى بيان هذا ما تقتضيه الحكمة الإلهية الأولية، ولكن لما كان
الله عز وجل خلق الخلق لإيصالهم إلى السعادة الأبدية ولا يكون ذلك
إلا بالاستيهال وهو لا يحصل إلا بتكليفهم بما فيه فوزهم بتلك السعادة
ولا يجوز التكليف إلا بالاختيار لأن عمل غير المختار كلا عمل، خلق
العباد وجعل فيهم آلة الاختيار الصالحة لكل من القبول والإنكار ثم
حصرهم بالأمر والنهي بأن وضع لهم قانونا ينتظم به أمر معاشهم
ومعادهم ونصب لإجراء ذلك القانون فيهم رؤساء معصومين وأيدهم
بآيات باهرة وعلامات ظاهره قطعا لحجج المخالفين وهم الأنبياء
والأوصياء القائمون مقامه في الأداء المعدون لإجراء أحكام سلطانه بين
عباده ولكن لما كان ظهور هذه السلطنة على ما ينبغي يوجب الإلجاء في
التكليف لعدم تمكن النفوس الشريرة حينئذ من إبداء ما في كمونهم من
المخالفة والعصيان وفي ذلك بطلان التكليف الموجب للغاية من الإيجاد
لفوات الغرض المطلوب منه لما قررنا من توقف حصول ذلك الغرض
على الاختيار اقتضت مشية الله العرضية وحكمته الثانوية بالعرض أن
يجعل للباطل دولة مقدمة على دولة الحق كما جعل ظهور النفس الحيوانية
المنهمكة في الشهوات الحسيه في المولود مقدما على ظهور العقل في قوس

التالي صفحة 109 من 540 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...