صحيفة الأبرار

الميرزا محمد تقي المماقاني · صحيفة الأبرار الجزء الاول 1 · صفحة 110 من 540

[صفحة 110]

الصعود فافهم، فبعث حججه في الناس لا بالسلطنة الإلهية الكلية بل
على أن يبينوا لهم ما يتقون ببيان أوامره ونواهيه، أطاعوهم أم عصوهم
لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل بأن يقولوا لو أنك أرسلت
إلينا رسولا لا تبعناك واتبعنا رسولك ولا ريب أن هذا الوضع يقتضي
أن يكون ظهور الحجج المبعوثين في الناس على حسب ما تقتضيه أحوال
المكلفين وأوضاع الأزمنة والأمكنة من النضج والاستعداد وعدمهما
وكثرة التابعين وقلتهم إلى غير ذلك من الأسباب الظاهرية فقد يظهرون
بالسيف والقهر لكن بحيث لا يبلغ حد الإلجاء والإكراه في الدين وقد
يظهرون بعكسه لكن بحيث لا يؤدي إلى كون الحق مغمورا ومستورا
بالكلية بأن لا يتبين الرشد من الغي فيكون المكلفون معذورين في ترك
أوامره ونواهيه ومن تفكر في أحوال مدينة الكون ومعاملة الله سبحانه
مع الناس في بسط الرخاء وإنزال البلاء رأى ما ذكرناه بعين العيان، وأما
ظهور السلطنة الكلية فلا مطلقا لأنه موجب للإلجاء إلى أجل معلوم
فهي مستورة إلى أن يظهر جميع ما في السرائر من الكامنات ويبلغ الكتاب
أجله وعلى هذا جرت سنة الله في بعث الحجج من لدن آدم إلى يومنا هذا
كما لا يخفى على من تتبع أحوالهم وسيرتهم بين الناس فمنهم من ظهر
مظلوما مقهورا مقتولا ومنهم من غاب عن قومه مدة ثم ظهر كموسى
وإبراهيم ويونس وغيرهم الله ومنهم من ظهر ببعض آثار القهر
والسلطنة كسليمان السلام وأما السلطان الحق الكلي فلم يقم أحد منهم
به إلى الآن ولن تقوم حتى تنقضي مدة الباطل ويخرج ما في الأصلاب

التالي صفحة 110 من 540 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...