والأرحام من الودائع بالكلية، فافهم. ويدل على عدم ظهور سلطنتهم
الحقة الأولية في هذه الدورة وأنها موقوفة لميقات يوم معلوم أخبار
متواترة غير أنا نكتفي بذكر خبرين منها ، تذكرة لمن شاء أن يتذكر.
ففي كمال الدين عن الصادق الام في قوله تعالى هو الذي أرسل
رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون
فقال (والله ما نزل تأويلها بعد ولا ينزل تأويلها حتى يخرج القائم السلام
فإذا خرج القائم السلام لم يبق كافر بالله العظيم ولا مشرك بالإمام إلا كره
خروجه حتى أن لو كان كافرا أو مشركا في بطن صخرة لقالت يا مؤمن
في بطني كافر فاكسرني واقتله). هي.
وفي الاحتجاج عن أمير المؤمنين السلام (و غاب صاحب الأمر بإيضاح
الغدر له في ذلك لاشتمال الفتنة على القلوب حتى يكون أقرب الناس
إليه أشدهم عداوة له وعند ذلك يؤيده الله بجنود لم تروها ويظهر دين
(۲)
على يديه على الدين كله ولوكره المشركون هي.
نبيه والمدرسة
ولما كان نبينا محمد وال خاتم النبيين لا نبي بعده و وأوصياؤه خاتمي
الأوصياء واقتضت حكمة الخلقة أن تكون أوصياؤه القائمون مقامه
محصورين في عدد معلوم لا ينقص ولا يزيد ظهر سائر أوصيائه بين الناس
على سنة الأولين إتماما للحجة وإيضاحا للمحجة لئلا يقول الناس لولا
أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك إلى أن انتهى الأمر إلى خاتمهم وهو مهدي
آل محمد ﷺ فدار الأمر فيه بين أن يقوم بالسلطنة الإلهية الكلية في غير
أوانها فيكره كل من يخالفه على دين الحق فيبطل الاختيار ويقتلهم فيضيع
(۱) بحار الأنوار ج ٥١ ص ٦٠ ، بحار الأنوار ج ٥٢ ص ٣٢٤ ، تأويل الآيات الظاهرة ٦٦٣ ، العدد القوية ٦٩ ، كمال الدين ج ٢ ص ٦٧٠
(٢) بحار الأنوار ج ٩٠ ص ١٢٤ ، الاحتجاج ج ١ ص ٢٥٥